تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والقصور وصارت كلّها كالصحراء الملساء دكّا دكّا اى مرّة بعد أخرى .
وَجاءَ رَبُّكَ
اى مربّيك وهو روح القدس به حمل النبوّة وهو غير جبرئيل فإذا قبض النبي انتقل إلى الامام وهو الّذى تنزّل مع الملائكة في ليلة القدر وهو المشار اليه بقول الرّضا عليه السّلام في رواية ابن بابويه باسناده إلى علىّ بن فضال عن أبيه قال سألت الرّضا عليه السّلام عن قول اللّه عز وجلّ
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
فقال انّ اللّه عز وجل لا يوصف بالمجىء ، والذهاب تعالى اللّه عن الانتقال انّما يعنى بذلك ( وجاء امر ربك والملك صفا صفا ) . إذ المراد من امر رب النبىّ ليس الّا الروح الّذى ذكرنا بدلالة قوله تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
الخ س 42 ى 52 ولا معنى للامر التشريعي هنا كما لا يخفى فالامر تكويني والرّوح مطلقا من عالم الامر كما صرح به في قوله تعالى
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
س 17 ى 85 والرّوح رب البدن اى مربيه ومربّى الرسول هو روح القدس كما ذكرنا واسناد المجىء اليه كالملك حقيقي ولا مانع منه فلا حاجة إلى التأويل والاسناد المجازى المخالف للأصل والظاهر كما زعمه غير واحد من المفسرين . قوله تعالى
وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
اى جنس الملك وهو جوهر ملكوتي لا يعصى اللّه ويفعل ما يؤمر . قوله تعالى
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
في اتيان الفعل هنا مبنيا للمفعول بعكس سابقه إشارة إلى انّ جهنّم الّتى هي مرجع جميع الفتن والشرور ومجمعها ليست مطلوبة بالذات بل هي وجميع الشرور الحاصلة في العالم مقصودة بالتبع ومخلوقة للغير بخلاف الوجودات الخيّرة والنفوس الطيّبة وآثارها وحركاتها وتوابعها ولواحقها فانّها مقصودة بالأصل ومطلوبة بالذات فما يجاء بجهنّم الا لأجل التصفية و