التزكية ، ومعلوم انّ التصفية لمن كان فيه غشّ وامّا المصفّون المخلصون فلا يصلهم جهنّم ابدا :
كما يظهر عن رواية أبى سعيد الخدري قال لمّا نزلت هذه الآية تغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعرف في وجهه حتّى اشتد على أصحابه ما رأوه من حاله وانطلق بعضهم إلى علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا يا علي لقد حدث امر قد رأيناه في نبىّ اللّه فجاء علىّ فاحتضنه من خلفه وقبّل بين عاتقيه ثمّ قال يا نبىّ اللّه بابى أنت وأمي ما الّذى حدث اليوم قال جاء جبرئيل فاقرئنى وجئ يومئذ بجهنم قال فقلت كيف يجاء بها ؟ قال يجئ بها سبعون الف ملك يقودونها بسبعين الف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ثمّ أتعرض لجهنم فتقول مالي ولك يا محمّد حرّم اللّه لحمك علىّ فلا يبقى أحد الّا قال نفسي نفسي وانّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله يقول امّتى أمتي انتهى وقد علم من جميع ما ذكرنا انّ جهنم يجاء بها لأجل من كان عقائده مغشوشة بانكار الولاية ولذا قال عز وجل :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ
ما عمل في الدنيا من غصب الخلافة وانكاره الولاية قوله تعالى
وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
اى كيف ومتى يكون له الذكرى وهذا انكار لوجود الذكرى في ذلك اليوم لانّ الوجود ما كان منشأ للآثار والذكرى في يوم القيمة لا يترتب عليه اثر ولا غاية فما لا اثر ولا غاية له لا وجود له :
ولذا
يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ
هذا الذكرى
لِحَياتِي
في الدنيا فتنفعنى الذكرى
قوله تعالى
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ
جواب
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ
وَلا يُوثِقُ
اى لا يشدّ
وَثاقَهُ أَحَدٌ
لعدم قدرة أحد مثل قدرته تعالى وفي المجمع انه قد وردت الرواية عن أبي قلابة قال اقرئنى من اقرئه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيومئذ لا يعذب بالبناء على المجهول عذابه أحد ولا يوثق كذلك وثاقه أحد أقول وعلى هذا يكون المعنى انّه لا يكون أحد معذبا مثل عذاب منكر الولاية كما يدل عليه قوله تعالى
إِنَّ