و
الْمِسْكِينِ
هنا انّما هو محمّد والائمّة الميامين صلوات اللّه عليهم أجمعين لانّ اليتيم من الدرّ ما يعزّ وجوده ولا يكون له نظير ومن الانسان من كان فريدا ليس له أب وكلا الوجهين صادقان فيهم عليهم السّلام بنحو أعلى وأتم .
اما جدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله فظاهر لوضوح انه صلّى اللّه عليه وآله صادر أول لا نظير له من الوجود أصلا وقد ولد بعد فوت أبيه ، وامّا الائمّة المعصومون ع فكذلك إذ مع كون كل منهم وحيد عصره وفريد دهره بلا نظير في جميع الكمالات لا يكون اماما الّا بعد فوت أبيه والمسكين من سكن نفسه ورضى بقضاء اللّه وقدره وكمال هذا الوصف أيضا فيهم ع ، وفي دعاء النبىّ صلّى اللّه عليه وآله اللهمّ أحيني مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين .
والمراد من اكرام اليتيم إيتاء ما أعطاه اللّه مختصّا به من حقّ الولاية والخلافة ووجوب الطاعة كما انّ المراد من تحاض طعام المسكين تحريص الناس على ذلك الحق العظيم فالأول للأقوياء والزعماء والثاني للأسافل والضعفاء هذا هو المستحسن المناسب للمقام من الخطاب للمسلمين كما هو الظاهر من صيغتى الخطاب والّا فلا يحسن من الحكيم ذمّ الكفار ولا غيرهم بعدم اكرام الأيتام وعدم اطعام المساكين مع كفرهم باللّه واليوم الآخر وانكارهم الولاية كما هو واضح عند من له أدنى ذوق من العرفان .
قوله تعالى
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا
التراث أصله وراث وهو ما يجعل للانسان بعد فوت مورثه وهو هنا مال الإمام الّذى أورثه النبىّ صلّى اللّه عليه وآله بأمر ربه واللمّ بمعنى الجمع اى منكلّ شئ ومن كل جهة .
قوله تعالى
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
اى حبّا شديدا كثيرا .
قوله تعالى
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
اى ليس يزعمون انّ صلاحهم في اكل التراث وحب المال إذا كان يوم القيمة ودكّت الأرض اى انهدم ما فيها من الدور