تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 15 إلى 30 ]

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) قوله تعالى
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
الابتلاء أصله من بلا بمعنى ظهر فهو كالامتحان بمعنى اظهار ما في السريرة والكمون بما لا يحصل الّا به ممّا يعد خيرا أو شرا وايصاله إلى غاية ما تيسر له والمفهوم من الآيتين انّ الانسان غافل عن حقيقة الامر بل ناظر إلى ظاهره كما قال تعالى
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
فإذا بلغ إلى ما يطلبه من المال والجاه والغلبة والسلطنة يحسبه خيرا ويقول ربّى اكرمنى وإذا لم يصل إلى مطلوبه يحسبه شرّا ويقول ربى اهاننى ولا يلتفت إلى انّ الامر في الحقيقة ليس كذلك بل الامر بالعكس : كما قال عز وجل
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
فانّ
كَلَّا
لردع ما قبله من حسبان الانسان وقوله في الصورتين باحقاق ما بعده من عدم اكرامهم اليتيم وعدم تحاضهم إلى طعام المسكين ، والمراد من
الْيَتِيمَ
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 172 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )