تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الفاء في الفعلين اشعار بانّ كثرة الفساد معلول الطغيان كما أن سوط عذاب معلول كثرة الفساد فما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون : وفي اتيان لفظ الرب مضافا إلى حرف الخطاب إشارة إلى انّ اهلاك الطاغين بعد كثرة فسادهم انّما هو بمقتضى الربوبيّة ولأجل تربيتك واظهار حقانيّتك وابراز شأنك ومنزلتك عند اللّه بنحو الدّرك والاختيار لا بنحو الاجبار والاضطرار ، إذ جميع الفتن الحاصلة في الدنيا والمفاسد الحادثة فيها وان كانت شرورا بحسب أنفسها وشخصياتها الّا انّها معدّات ومقدّمات لخير كثير لا يحصل الّا بها ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة وذلك عين الحكمة القضائيّة والعناية الربانيّة والسنّة الالهيّة ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . وإضافة سوط عذاب من قبيل خاتم فضّة وفيه إشارة إلى اختلاط العذاب باعمالهم وكون فسادهم عذابا لأنفسهم فانّ السوط بمعنى الخلط والمزج كما في حديث فاطمة مسوطة لحمها بدمي ولحمي اى ممزوجة ومخلوطة وفي ذكر ثلاثة طوايف عن الطاغين المفسدين إشارة إلى الطوايف الثلاثة من طواغى المسلمين الأولى طواغيت الامّة من الأولين الّذين غصبوا الخلافة ، الثانية جبابرة بنى اميّة الثالثة متلبسوا الخلافة من بنى عباس . قوله تعالى
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
الحقّ انّ هذه الآية جواب القسم كما هو الظاهر والمرصاد مفعال من رصد وهو المحل الّذى يترقب فيه لمجازاة الظالمين عند بلوغ أو انه كلّا بحسب اعماله ، وفي هذه الآية اجمال من جهة عدم تعيين العذاب وهو ادخل في التخويف ومن هنا يظهر انّه لا وجه لما قاله صاحب الكشاف وتبعه صاحب الصافي من انّ جواب القسم محذوف وهو لنعذبنّ الكافرين ، وجعله الرّازى أولى بانّه حيث لم يتعيّن فيه الجواب فيكون ادخل في التعريف لانّ الحذف خلاف الأصل والاجمال الّذى ادخل في التخويف حاصل فيما ذكرنا أيضا كما سمعت
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )