تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ظهور القائم عليه السّلام ، كما انّ في التعبير بليال عشر اشعار بإحاطة الظلمة وغلبة أهل الجور والظلم واختفاء شمس الحق والحقيقة في جميع أزمنة كلّ من الائمّة العشرة . وفي التعبير بالشفع إشارة إلى اجتماع مادّتى النبوة والإمامة بعد افتراقهما في ظهري عبد اللّه وأبى طالب ابني عبد المطلب وشفعهما لاعداد النطفة الطاهرة المستعدة للائمّة الطاهرين ع كما انّ في اتيان الوتر بعد الشفع إشارة إلى جامعية محمّد صلّى اللّه عليه وآله بجميع كمالات النبوّة والإمامة مع وحدته لانّ الوتر الحقيقي هو اللّه كما نطق به الرواية فيكون الصادر الأول أيضا وترا لانّ الواحد لا يصدر منه الّا الواحد . وامّا الليل إذا يسر فهو كناية عن زمن غيبة القائم عليه السّلام لانّ في زمان الغيبة تكون الغلبة والسلطنة لأهل الظلم والجور بحيث يملأ الأرض ظلما وجورا حتّى يسرى ويمتدّ إلى ظهور القائم عليه السّلام وينقضى عنده وقد عبّر عنه في الرواية بدولة حبتر اى قصيرة للإشارة إلى انّ دولة الظلم والجور الواقعة قبل الظهور بالنسبة إلى دولة الحق والعدل الحاصلة بعد الظهور قصيرة جدا ولذا قيل الباطل جولة وللحق دولة وتلك بشارة أخرى والحمد للّه . وليس فيما حققناه ارتكاب مجاز حتى يقال إنه خلاف الأصل والظاهر لما ذكرنا في مقدمة هذا الكتاب من انّ المعاني الّتى وضع لها الالفاظ لم يلاحظ فيها قيود جسمانيّة ولا غيرها من الخصوصيات فهي حقايق صرفة ومعان مرسلة فالفجر مثلا بمعنى الوضوح والظهور سواء كان الواضح والظاهر ينبوعا كما في قوله تعالى
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
س 17 ى 90 أو نورا حسيّا من الشمس كما في قوله تعالى
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
س 2 ى 187 أو طريقا معنويا للخلاص من الهلاكة كما في قوله تعالى
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ