تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المراد من اليسرى الجنّة أو الوحي أو الشريعة السّهلة كما ذهب إلى كل منها بعض منهم . قوله تعالى
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
الفاء للتفريع يعنى إذا علمت بوعدنا تيسر إذاعة الدين واجزاء احكامه فذكر الناس وابلغهم الآيات والاحكام لينفع تذكرتك ويتنجز ما وعدناك ثمّ انّ ذكر أداة الشرط في كلام الجاهل بالواقع ظاهر في الاشتراط رفعا ووضعا وفي كلام العالم بالحقايق يدل على انّ المقصود بالأصالة هو الشرط ولم يقصد المشروط الّا لأجله فمفاد الآية انّ التذكير لازم لأجل النفع الّذى سيتحقق كما يظهر من : قوله تعالى
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
فانّ الخشية حالة تأثر من العلم بعظمة الحق وهيبته كما قال عز وجل
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
س 35 ى 25 وهذا كاف في تحقق طبيعة النفع فلا يضر تجنّب بعض عنها كما يستفاد من : قوله تعالى
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى
اعلم انّ النّاس فرق ثلاثة لانّه امّا يؤمن باللّه واليوم الآخر والرسالة والولاية أولا والثاني اما يتظاهر بالايمان أولا فالأول مؤمن والثاني منافق والثالث كافر ولا اشكال انّ المؤمن سعيد والباقيان في الشقاوة والمنافق اشدّ شقاوة من الكافر لكون المنافق كاذبا في ادّعائه والكافر صادقا مع اشتراكهما في الكفر ومن المعلوم انّ الكافر الكاذب أسوء حالا من الكافر الصادق ولكون المنافق اضرّ للاسلام والمسلمين من الكافر ولذا قال عز وجل
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
س 4 ى 144 . فعلم من ذلك انّ الكافر شقى والمنافق اشقى والفرد الأكمل من المنافقين من انكر الولاية وغصب الخلافة ومن الواضح انّ الشّىء إذا اطلق يرجع إلى الفرد الأكمل كما يظهر من قوله تعالى :
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
فانّ معناه الّذى يوقد النار الكبرى ويشتعل و
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 154 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )