تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قوله تعالى
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
اضراب عما سبق والخطاب مطلق فيعم جميع من في الدنيا الّا من خرج بالدليل من الأنبياء والأولياء يعنى انّكم يا أبناء الدنيا لا تزكّون أنفسكم ولا تذكرون عبوديتكم ولا تتوجهون إلى ربكم بطاعته وطاعة أوليائه بل تختارون الحياة الدنيا لسنخية طبيعتكم الدنية معها ودنائة هذه الحياة مستغنية عن البيان . قوله تعالى
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
الواو للحال يعنى انكم تختارون الحياة الدنيا والحال انّ الآخرة خير وأبقى وذلك لما عرفت سابقا من انّ الانسان كساير الممكنات له جهتان جهة النفسيّة والانانيّة الّتى يعبر عنها في الحكمة العالية بالمهيّة الّتى قد ثبت بالبرهان اعتباريتها وعدم اصالتها وجهة العبدية والمخلوقية التي يعبر عنها في عرف الحكماء بالوجود الظلّى الذي ثبت بالبرهان اصالته وجميع الاعمال تابعة لمباديها في الاصالة والبقاء والاعتبارية والفناء فكل امر مبدئه الجهة الأولى فهو كمبدئه امر اعتباري لا اصالة له ولا بقاء ويقال له امر دنيوي لدنائته واعتباريّته وكل امر مبدئه الجهة الثانية فهو كمبدئه امر وجودي أصيل فكما انّ مبدئه موجود بوجود اللّه باق يبقاء اللّه فكذا هذا الامر موجود باللّه وباق ببقاء اللّه ولذا يقال له امر اخروى ويكون خيرا وأبقى . ومن الواضح انّ انكار الولاية وغصب الخلافة لم يقع الّا لأجل الشخصيّة والانانيّة كما انّ الاقرار بالولاية لا يكون الّا لأجل العبودية ولذا فسر الحياة الدنيا بولايتهم والآخرة خير وأبقى بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام كما في الكافي عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن عبد اللّه بن إدريس عن محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قوله
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
قال ولايتهم
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
قال ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
.