الشريف وحيث انّ مقام القلب مقام التعلّق بالمادّة فلا بدّ من تعلّق هذه الحقايق بصور ذهنيّة في باطن نفسه الشريف بوسيلة الوجود الرابط الملكوتي والامر الربوبي الّذى يطلق عليه الرّوح الأمين كما قال عز وجل
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
س 26 ى 193 ويسمّى بجبريل كما قال عز وجل
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
س 2 ى 91 وقوالب لفظية في الظاهر بلسانه الشريف كما قال سبحانه
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
س 26 ى 194 .
ولمّا كان تخصص الاستعداد من لوازم ذاتية عالم الطبيعة فلا بد من وقوع هذا النزول والظهور في عالم الطبيعة تدريجا بحسب اقتضاء الموارد ولازم ذلك ان لا يتمّ نزول جميع حقايق القرآن وآياته الّا في أواخر عمره الشريف وهذا مفاد قوله تعالى
سَنُقْرِئُكَ
اى سنجعلك قارئا وجامعا لجميع هذه المنزلات فلا تنسى اى فلا تترك شيئا منها الّا حفظتها في نفسك فانّ النسيان ضدّ الحفظ لكن جميع هذه الأمور منوط ومتحقّق بمشيّة اللّه كما هو مفاد :
قوله تعالى
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
فانّ المستفاد من جملة الّا ما شاء اللّه انّ النسيان لا يقع الّا بمشيّة اللّه والنسيان مقابل الحفظ ولا ثالث بينهما فإذا أنيط النسيان بمشيّة اللّه يكون الحفظ أيضا منوطا بمشيّة اللّه بحكم المقابلة ، وجملة انّه يعلم في مورد التعليل لعدم وقوع النسيان الا بمشيّة اللّه وذلك لا يستقيم الّا بما ذكرنا من انّ علم النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ظل علم اللّه وناش منه كما عرفت فكما انّ وجود النبىّ صلّى اللّه عليه وآله باق ببقاء اللّه بلا واسطة أصلا فكذا علمه صلّى اللّه عليه وآله باق ببقاء علمه تعالى بلا واسطة فلا يجوز له النسيان الّا بمشيّة اللّه .
والمراد من الجهر ما جهر وظهر من المعاني في قوالب الالفاظ وممّا يخفى ما خفى من صورها الذهنية الحاصلة في النفس وقد انصرح ممّا ذكرنا فساد