تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يشوى بها من الصّلاء ككساء بمعنى الشواء والوقود كما في القاموس وكبروية النّار عبارة عن سعتها واحاطتها وقد ثبت بالادلّة العقليّة والنقلية من الكتاب والسنة انّ منشأ الثواب والعقاب ليس الّا العقايد والاعمال الحاصلة في الدنيا . وعلى هذا يعلم انّ منشأ النّار الكبرى الظاهرة في العقبى لا يكون الّا الداهية العظمى الحادثة في الدنيا وليت شعري اىّ داهية حدثت في الدنيا هي عظمى من انكار الولاية وغصب الخلافة الّتى وصلت شرورها إلى جميع المسلمين بل أحاطت ظلمتها على العالمين ولعمري ما من فاجعة حدثت في الدنيا إلى يوم القيمة الّا وهي مستندة في الحقيقة إلى انكار الولاية وغصب الخلافة . قوله تعالى
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
ثم للتراخى والمقصود انّه بعد ان صار مشويا بالنار ومشتعلا بها تنفذ حرارة النار في أمعائه واحشائه فيحيط النار بجميع أعضائه الظاهرة والباطنة فيقع في عذاب دائم لا يموت اى لا يفارق منه مبدء الحس والشعور حتى لا يحس بالم النار كالميت فيستريح ولا يحيى اى لا يقدر على فعل بإرادته حتى يجد مخلصا من العذاب ومن المعلوم انّ الحىّ هو الدرّاك الفعال فمن لم يقدر على حركة بإرادته فليس بحي . قوله تعالى
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
لمّا عرّف سبحانه
الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
أراد ان يعرف مقابله وضده ليتمّ الحجّة فقال قد أفلح اى ظفر بمطلوبه من الكمال والسعادة من تزكى اى تخلص من دنس الانانيّة .
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
اى سمة ربّه وهي العبوديّة على ما مرّ فصلى اى فعطف إلى ربّه بالطاعة والانقياد فالجملة الأولى تخلية والثانية تحلية وهما وان كانتا مغايرة بالحمل الأولى الذاتي الّا انّهما متحدة بالحمل الشايع الصناعي والمقصود انّ الناجح إلى السّعادة من ترك التكبر والانانيّة وذكر عبوديته لربه فتوجه اليه بطاعته وطاعة من أوجب طاعته علما وعملا .