تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
القول بجواز . النّسيان على النبىّ صلّى اللّه عليه وآله والاخبار المنقولة في ذلك ضعيفة الاسناد وكذا القول بانّ المراد من المنسىّ المنسوخ كما عن بعض فانّ المنسوخ محفوظ في محلّه فلا يصير منسيّا . قوله تعالى
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
تسلية للنبىّ صلّى اللّه عليه وآله من تكذيب الكفّار والمنافقين امر المعاد وساير آيات الكتاب بوعد ايصاله إلى مرامه بنحو سهل يسير ، واليسرى مؤنّث أيسر كالأحسن والحسنى من يسر ييسر يسرا كضرب يضرب ضربا اى لان وانقاد ، واليسر بضمّ اوّله ضدّ العسر فهو اسم مصدر ، واليسرى يطلق على الجهة الضعيفة ضد اليمنى لسهولتها وتيسرها الينا لكونها دنيويّة موافقة لعالم الطبيعة وحيوة الدنيا كما انّ اليمنى يطلق على الجهة القوية لكونها اخرويّة ومباركة كما يظهر من قوله تعالى
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
س 84 ى 8 والمراد من اليسرى هنا الحوادث والوقايع الّتى بها يسهل ويتيسر إذاعة الدين وابلاغ احكامه واجزاء قوانينه كالهجرة من مكّة إلى المدينة والغزوات وفتح مكّة ونحوها لانّ تبليغ الرّسالة وترويج أحكام الشريعة في المكة قبل الهجرة الّتى هي محلّ نزول هذه السور كان في غاية العسر والصعوبة لشدة عناد المشركين وزيادة تعصب الجاهلين مع قلّة الناصرين وضعف المسلمين ولذا لم يؤمر بالجهاد وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما اوذى نبىّ قطّ مثل ما أوذيت . وامّا بعد الهجرة والجهاد سيّما بعد فتح مكّة يسّر اللّه رواج احكام الدّين وارتفاع لواء الاسلام على رؤس الخلايق أجمعين والحمد للّه ربّ العالمين . ومن جميع ما ذكرنا ظهر فساد ما قاله بعض المفسرين واستقر به الرازي من انّ المراد من اليسرى الاعمال المؤدّية إلى حفظ القرآن وكذا القول بانّ