تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قوله تعالى
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
المشار اليه ما هو المراد من الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى كما يظهر من الخبر السّابق وهو الأقرب والصحف جمع واحده صحيفة وهو ما يقبل النقوش سواء كان ماديا كالقرطاس والألواح وأوراق الكتب أم مجردا كالاذهان والنفوس وهذه هي العمدة لكونها أقرب إلى العين ودلالتها بالطبع بخلاف الأولى حيث انّها ابعد ودلالتها بالوضع والاعتبار . فعلم من ذلك انّ المراد من الصّحف الأولى نفوس الأنبياء الماضين الّتى انزل اللّه عليها صور المعاني المتنوعة والمطالب المختلفة وبكثرتها حصلت الكثرة في النّفس مع وحدتها كحصول الكثرة في الوجود بكثرة الماهيات مع وحدته والصحف الجسمانية مظاهر وكاشفات عنها لتبليغها إلى النّاس وكلّ ما في نفوس الأنبياء وكتبهم من المعاني والحقايق موجود في نفس الخاتم وكتابه المبين كما قال عز وجل
لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
س 6 ى 59 . وروى الكافي عن الصّادق عليه السّلام انّ اللّه عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا الّا وقد أعطاه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قال وقد اعطى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله جميع ما اعطى الأنبياء وعندنا الصّحف الّتى قال اللّه عز وجل
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
قيل هي الألواح قال نعم . قوله تعالى
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
بدل من الصحف الأولى ولعل تخصيصهما بالذكر لأجل انّ أكثر المكذّبين المعاندين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان من اليهود وكان إبراهيم وموسى عليهما السّلام معروفا بالقبول عندهم .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )