تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله تعالى
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
اى عيّن كلّما خلق بتعين خاصّ بحسب الذات والصفات والايون والأوقات والقوى والادراكات والعقايد والمنويّات والاعمال والحركات فارى كل شئ طريق استكماله فكلّ موجود واقع في سير التكامل بميل ذاته ومتوجّه إلى غاية كماله كما قال عز وجل
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
س 2 ى 143 وهذه الآية إشارة إلى مرتبة القدر كما انّ الآية السابقة إشارة إلى مرتبة القضاء . قوله تعالى
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
المرعى الكلاء والعشب ، والغثاء بالضمّ والمد ما يجئ فوق السّيل ممّا يحمل من الزبد والوسخ من غثى يغثى كرمى يرمى اى يبس وبلى ، والاحوى من الحوّة وهي السواد واسوداد العشب إذا جف امّا لاستيلاء البرد على الهواء وامّا للصوق الاجزاء الكدرة على وجهها بتوسط الرياح أو حمل السيل . أقول هذا ما ذكره المفسرون والأقرب عندنا انّ الاحوى من حوى بمعنى جمع فانّ العثب إذا جفّ يجتمع اجزائه وينقبض ولذا يصغر حجمه ويخفّ وزنه وهذا صفة الغثاء وليس صفة لمرعى كما زعمه الفراء ، والجملة الأولى إشارة إلى حيوة الدنيا والثانية إشارة إلى مماتها . قوله تعالى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
قال في المجمع اى سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ، وقيل معناه سيقرء عليك جبرئيل القرآن بأمرنا فتحفظه ولا تنساه ، قال ابن عباس كان النبىّ صلّى اللّه عليه وآله إذا نزل جبرئيل عليه بالوحي يقرئه مخافة ان ينساه فكان لا يفرغ جبرئيل من آخر الوحي حق يتكلّم هو بأوله فلمّا نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا انتهى . أقول لا يخفى انّ جملة مخافة ان ينساه اجتهاد من ابن عباس ففيه ما فيه ، تمّ من كان له أدنى بصيرة في الحكمة العالية والعلوم الإلهية يعرف بذوق ربّانى