تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ثمّ المراد من التسبيح بناء على ما اخترناه تنزيه النفس المؤمنة عن جميع ما يخالف الايمان باللّه وأوصافه الجمالية والجلاليّة من القلق والاضطراب والشكّ والارتياب في قدرة اللّه وعظمته ونفوذ امره ومشيّته فإذا آمن الانسان باللّه وإذ عن بجميع اوصافيه الجمالية والجلالية وقال بلسان الحال والقال سبحان ربي الأعلى فقد نزه نفسه الّتى هي سمة الرب واسمه عن كلّ نقص وعيب ولذا ورد في الحديث عن الباقر عليه السّلام على ما في المجمع انّه قال إذا قرأت سبح اسم ربك الاعلى فقل سبحان ربّى الاعلى وان كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك وفي حديث آخر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اجعلوها في سجودكم . ومن هنا ظهر فساد الاستدلال بهذه الروايات كما عن بعض بانّ الاسم صلة أو انّ الاسم عين المسمّى لما عرفت انّ قول العبد سبحان ربّى الاعلى بلسان حاله وقاله ليس الّا تنزيها لنفسه الّتى هي اسم ربّه فأين هذا من الدلالة على كون الاسم عين المسمّى أو صلة ، ولكن أكثر المفسرين حيث إنهم حصروا انظارهم إلى الأسماء اللفظية وغفلوا عن الأسماء العينية اضطروا بهذه النغمات العجيبة . قوله تعالى
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
اى أوجد فجعله سويّا معتدلا في غاية كماله الممكن ، وحذف المفعول للإشارة إلى التعميم بكل شئ مخلوق والجملة وان أمكن أن تكون صفة للاسم حيث انّ النفس الناطقة الّتى هي اسم الرب الاعلى خلّاقة للصور الذهنيّة بمجرد الإرادة بل الصور العينية باذن اللّه إذا كانت من النفوس الزكية كما يستفاد من قوله تعالى
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
س 3 ى 43 ولذا ورد في الحديث من عرف نفسه عرف ربّه الّا انّ الظاهر بقرينة ما بعدها من الآيات انها كالجمل الآتية صفة الرب كما عليه الأكثر .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 149 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )