تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الدال على مسمّاه بالطبع والحقيقة لا بالوضع والاعتبار إذ من الواضح انّ صقع الربوبية مضمار الحق والحقيقة فلا احتياج بل لا مجال هناك للوضع والاعتبار وحيث انّ الوجودات الامكانيّة مختلفة بحسب المراتب والقوابل واقويها كمالا واتمّها دلالة أعلاها درجة وأقربها مرتبة وهو الصادر الأول والخاتم المرسل والدليل الأكمل في الليل الاليل فعلم من ذلك انّ المراد من الاسم هنا وجود سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله بقرينة توصيفه بالأعلى لا سيّما بناء على كون الاعلى صفة للاسم كما هو المختار فانّ كون الاسم أعلى يدل على كون الرب والمسمّى أعلى بطريق أولى لان الاسم وجه من المسمّى وعلو الوجه أقوى اشعارا بعلو ذي الوجه كما هو واضح عند أرباب الحجى . ومن هنا تعلم انّ الفرق بين الاسم والمسمّى هو التعين واللاتعين فانّ الاسم هو الوجود المتعين بتعين خاص والمسمّى الوجود المطلق بلا تعين أصلا ، ولذا صح ان يقال الاسم عين المسمّى بوجه اى أصل الوجود وغيره بوجه آخر اى التعين وعدمه فالوجود المتعين بتعين الظاهر بالذات والمظهر للغير نور ، وبتعين الانكشاف عليم ، وبتعين الحب والخير حبيب ومريد وبتعيّن الفياضيّة عن علم ومشيّة قدير وبتعين الدرك والفعل حىّ وبتعين اظهار ما في الضمير متكلّم وهكذا والمسمّى بهذه الأسماء اللفظية والعينيّة ذات الوجود البحت الغير مأخوذ بتعين خاص ، ولذا كان عبادة المسمّى توحيدا وعبادة الأسماء مطلقا كفرا وشركا : كما ورد في حديث هشام بن الحكم على ما ذكر في باب المعبود من الكافي انّه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه واشتقاقها اللّه ممّا هو مشتق فقال لي يا هشام اللّه مشتق من اله والاله يقتضى مألوها والاسم غير المسمّى فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفرو لم يعبد شيئا ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد الخ .