تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وممّا ذكرنا ظهر ركاكة ما قال الرازي في تلخيص محل النزاع عند تفسير هذه الآية وهذه عبارته : فنقول ان كان المراد من الاسم هو هذا اللفظ وبالمسمّى تلك الذات فالعاقل لا يمكنه ان يقول الاسم هو المسمّى ، وان كان المراد من الاسم هو تلك الذات وبالمسمّى أيضا تلك الذات كان قولنا الاسم نفس المسمّى هو انّ تلك الذات نفس تلك الذات ، وهذا لا يمكن ان ينازع فيه عاقل ، فعلمنا انّ هذه المسئلة في وصفها ركيكة وان كان كذلك كان الخوض في ذكر الاستدلال عليه اركّ وابعد ، بل هيهنا دقيقة وهي انّ قولنا اسم لفظة جعلناها اسما لكل ما دلّ على معنى غير مقترن بزمان والاسم كذلك فيلزم ان يكون الاسم اسما لنفسه فهيهنا الاسم نفس المسمّى فلعل العلماء الأولين ذكروا ذلك فاشتبه الامر على المتأخرين وظنوا انّ الاسم في جميع المواضع نفس المسمّى هذا حاصل التحقيق في هذه المسئلة انتهى . وأنت إذا عرفت ما بيّناه دريت انّ تسمية الركيك تحقيقا ارك وابعد إذ مع الاغماض عما ذكرنا أيضا في غاية الفساد وذلك لانّ من الواضح عند الكل انّ لظهور كل وجود ممكن اربع مراتب الكتب واللفظ والذهن والعين وجميعها مظاهر وجود الممكن امّا بالوضع والاعتبار كالأولين ، وامّا بالطبع والحقيقة كما في الآخرين ، وحينئذ ينبغي ان ينازع في انّ الأسماء اللفظية بل الكتبيّة أيضا هل هي نفس مسمياتها كما يظهر من وجوب احترام نقوش لفظ الجلالة وآيات القرآن وحرمة مسها بدون طهارة فلا يمسها الّا المطهرون أو غيرها كما يظهر من قوله تعالى
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
س 29 ى 47 فانّ كلمة بل للاعراض عمّا سبق باثبات ما لحق كما لا يخفى على العارف بالحقّ .