تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
اللبن والخمر وغيرها وفي ذكر جريانها من تحت الجنّات إشارة إلى حسن منظرها وصفاء ارضها كالبلّور بحيث يرى ما تجرى من تحتها من الأنهار المختلفة ذاتا ولونا . وارجاع ضميرها إلى قصور الجنّات خال عن التحصيل لكون القصور خارجة عن معنى الجنات وذلك إشارة إلى مفاد الجملة وهو حصول هذا المقام للمؤمنين ووصولهم إلى غاية اما لهم والفوز الوصول إلى المحبوب بالنجاة عن المبغوض فانّ التخلية عين التحلية بالحمل الشايع وان كانت غيرها بالاوّلىّ الذاتي واىّ فوز أكبر من الوصول إلى الدرجة العليا والغاية القصوى . قوله تعالى
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
تأكيد للتهديد والوعيد والبطش من بطش كضرب أو نصر الاقدام في المؤاخذة بصولة وشدّة . قوله تعالى
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
في مقام دفع التوهّم وبيانه انّه لو قال قائل إذا كان الربّ شديد البطش فلم امهل الظالمين في الدنيا حتّى ظلموا المؤمنين وقتلوهم فيقال في جوابه انّ هذا الامهال في الدنيا ليس لأجل العجز والاهمال بل لأجل تماميّة السير بين المبدء والمعاد لتكامل كلّ موجود في حقيقته الذاتيّة من الكفر والعناد والايمان والثبات ويمكن ان يكون تثبيتا للقدرة بانّ الرب كما انّه قادر للابداء فيبدى فكذلك قادر للإعادة فيعيد قوله تعالى
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
تأكيد للوعد والغفور مبالغة من غفر كضرب اى ستر وغطا وستر الذنوب اعمّ من أن يكون بالتوبة أو بغيرها من الايمان والأعمال الصالحة كما يظهر من قوله تعالى
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
س 46 ى 30 وقوله تعالى
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
س 11 ى 54 وقوله تعالى
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
س 11 ى 64 .