تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومن هنا ظهر انّ المغفرة ليست مختصّة لمن تاب كما زعمه المعتزلة وكذا العفو عام لمن تاب ومن لم يتب لقوله تعالى
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
س 5 ى 18 وقوله تعالى
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
س 42 ى 29 ومعنى العفو الصفح والاغماض والترك ومنه قولهم عفت الدار أو القبر اى اعرض عنها وتركت حتّى اندرست وما في الحديث واعفوا اللحا اى اتركوا ولا تقصوا وقول الحسين بن علىّ عليه السّلام لابنه على الدنيا بعدك العفا اى الترك بحيث يسكن الغبار عليها . فالفرق بين العفو والغفران انّما يحصل بأمر وجودي يكون ساترا للذنب كالايمان والعمل الصالح والعفو يحصل بمجرد الترك وعدم الاعتناء والمؤاخذة كان لم يكن فهو حاصل بأمر عدمي والودود مبالغة من ودّه كمنعه ومصدره ودّ بتثليث الواو ومعناه حسن السلوك والموافقة بالطوع والرغبة ظاهرا ويكون غالبا ناشئا من الحب الباطني ولذا فسره أهل اللغة بالحبّ وقد يكون تعبدا أو لغرض اخر من غير حب . والفرق بين الحب والودّ انّ الحب كمقابله وهو البغض من الصفات الباطنة الحاصلة للنفس بلا اختيار وتوسّط إرادة ولذا لا يتعلّق به التكليف وان تعلّق به الحسن والقبح واستحقّ المدح والذمّ والودّ كمقابله وهو العدى من الأمور الظاهرة الصادرة من النفس بتوسط إرادة واختيار ولذا يتعلّق به الامر كما في قوله تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
س 42 ى 22 والنهى كما في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
س 60 ى 1 قوله تعالى
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
تثبيت للقدرة على كلّ شئ فانّ المراد من العرش الفلك التاسع وهو الفلك الحاوي للكرسي الذي وسع السماوات والأرض والمجيد صفة مشبهة من مجد الرجل إذا كثر خيره ومجد الراعي الإبل اى علفه واشبعه فهو بمعنى كثرة العظمة وغايتها وهذه الصفة العليا أولى بالواجب القديم وكلامه كما هو مقتضى