تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الأولى تسمّى قعودا وباعتبار النسبة الثانية تسمى جلوسا ولذا يقال للعضو المعروف مقعد ولا يقال له مجلس كما يقال لمحل الجلوس مجلس ولا يقال له مقعد ومن هنا ظهر فساد ما زعمه غير واحد من المفسرين من ارجاع الضمير إلى القاتلين مع الاضمار في عليها اى على أطرافها إذ مضافا إلى كون الاضمار خلاف الأصل والظاهر كان اللازم بناء عليه ان يقال اذهم عليها جلوس لما قلنا . قوله تعالى
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
الضمير راجع إلى بعض من أصحاب الأخدود وهم الأواخر من المقتولين كما كان الضمير في الآية السابقة راجعا إلى أوائل المقتولين ولذا كرّر الضمير مع اتّحاد مرجعه في اللفظ وهو أصحاب الأخدود وشهود جمع شاهد والمعنى انّ بعض أصحاب الأخدود وهم الأواخر من مقتوليهم مع انّهم شهدوا على ما يفعل قاتلوهم باخوانهم المؤمنين من الالقاء في النار والقتل ما رجعوا عن ايمانهم وما تبرّأوا من الحق إلى أن قتلوا جميعا ففي هذه الآية دلالة واضحة على كمال ثباتهم وصبرهم على جميع المحن والبلايا في سبيل اللّه . قوله تعالى
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
ما نافية ونقم منه كضرب اى عاب وانكر وضمير الفعل راجع إلى قتلة أصحابه الأخدود واتيان ان يؤمنوا بصيغة المضارع للاشعار باستمرار ايمانهم والاستثناء مفصح عن برائتهم من العيوب الموجبة للايذاء والقتل سوى استمرارهم وثباتهم في الايمان بحيث لو لم يستقرّوا في الايمان لم يقتلوا . والعزيز المقتدر الّذى لا يغلب عليه أحد والحميد هو الحامد لذاته بذاته فهو المحمود بذاته بدون افتقار إلى حامد آخر والجملة في محل الجرّ عطفا على مدخول على فمفاد الآية انّ المؤمنين شهود أيضا على انّ موجب عداوتهم وقتلهم ليس الّا استمرارهم في الايمان باللّه العزيز القادر على الانتقام الحميد المحمود في ذاته وفعله وفي ذكر