الصادرة من أهل الظلم والطغيان إلى أن قتلوا في سبيل الملك الديّان وبهذا النحو من البيان حسن ان يذكر بطريق القسم المشعر بعظمة امرهم وجلالة شأنهم تشويقا لمصدقى الرسالة والولاية وتهديدا لمكذّبيهما من الكفّار والمنافقين وبذلك ظهر انّ جواب القسم قتل أصحاب الأخدود مع جميع ما فيه من المزايا والخصوصيات كما ذهب اليه صاحب الكشاف دون قوله
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
كما زعمه بعض ولا قوله
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
كما توهّمه قتادة وابن مسعود فانّ ما ذكرناه حاو لجميع ما ذكروه وقد ظهر ممّا ذكرنا أيضا انّ قتل أريد منه معناه الحقيقي لا اللعن كما زعمه الرازي ومن تبعه لكونه خلاف الأصل والظاهر والدعاء منه تعالى غير معقول والمراد من أصحاب الأخدود المقتولون من المؤمنين لما عرفت من انّ المنظور الاهمّ الّذى وقع في جواب القسم بيان أحوال المؤمنين وصبرهم على ايذاء الظالمين .
قوله تعالى
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
النار بدل اشتمال من الأخدود والوقود بفتح الواو ما يشعل به النار والاتيان بهذا الوصف للاشعار بشدّة الاحراق وزيادة التأثير فانّ وقود كلّ نار بحسبها فوقود نار الدنيا الأحطاب والموادّ النفطيّة ووقود نار الآخرة الناس والحجارة كما قال تعالى
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
س 2 ى 22 ومن هنا ظهر فساد ما في المجمع من انّ الوقود هنا أبدان الناس فانّ الأبدان انّما يكون وقودا لنار الآخرة لا لنار الدنيا كما هو واضح .
قوله تعالى
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
إذ ظرف زمان متعلّق بقتل وضمير الجمع راجع إلى المقتولين من أصحاب الأخدود والضمير المجرور راجع إلى النار وقعود جمع قاعد وفي التعبير بقعود دون جلوس إشارة إلى نفوذ النار إلى داخل احشائهم وأعضائهم بحيث صارت النار مقعدا لهم :
وذلك لانّ القعود والجلوس من مقولة الوضع وهي هيئة حاصلة من نسبة الأعضاء بعضها إلى بعض ومن نسبة مجموعها إلى الخارج والهيئة الّتى ضدّ القيام باعتبار النسبة