قراءة الرفع كما عليه الأكثر فليس وصفا للعرش كما هو مقتضى قراءة الجرّ كما زعمه بعض ولا يصحّ ان يقاس إلى اتّصافه بالكريم في قوله تعالى
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
س 23 ى 117 كما زعمه أهل القياس فانّ القياس مضافا إلى عدم كونه من مذهبنا قياس مع الفارق هنا إذ الكريم معناه كثير النفع وهو حاصل للعرش بخلاف غاية العظمة التي هي معنى المجد فإنها لا تليق الّا بالحق وكلامه كما سيأتي .
قوله تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
تصريح بالعمل لجميع ما يريد الكاشف من تمام القدرة الحقّة والاتيان بصيغة المبالغة للإشارة إلى الكثرات الحاصلة في الوجود نزولا من المراتب والموضوعات والّا فليس فعله وهو الايجاد الّا امرا واحدا ولا تكرار في تجليه تعالى كما يلوح من قوله تعالى
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
س 54 ى 49 و 50 وفي اتيان الإرادة بصيغة المضارع المشعر للاستمرار اشعار باستمرار الإرادة ودوامها الموجب لدوام الفيض وعدم انقطاعه كما هو لازم الوجوب بالذات والصفات .
قوله تعالى
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
في الآيتين إشارة إلى معاندى الماضين من المتأخّرين كفرعون والمتقدمين كثمود والاستفهام للتقرير اى قد اتيك حديث الجنود وفرعون مع معطوفه بدل من الجند فانّ فرعون لقب ملوك مصر وثمود اسم قبيلة من عتاة المتقدّمين وقصتهما كانت مشهورة عند العرب ولذا خصّصا بالذكر هنا .
قوله تعالى
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ
اعراض عن سماع حديث الجنود بانّ عدم تصديق الكافرين القرآن وما فيه من الرسالة والولاية ليس لأجل عدم سماعهم حديث الجنود بل لأجل تعندهم وتعمّدهم في تكذيب كتابك والّا فحديث الجنود عندهم مشهور ولديهم معروف .
قوله تعالى
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
تثبيت للقدرة بانّ اللّه محيط بهم من حيث