وبالجملة جميع ما في عالم الوجود من الواجب والممكن من أنواع الجماد والنبات والحيوان وافراد الانسان وأعضائه والأزمنة والأمكنة شاهد من جهة ومشهود من جهة ، وظاهر اطلاق اللفظين وان كان شمولهما للجميع الّا انّ مقتضى سياق الكلام بقرينة المقام انّ المراد من الشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن المشهود وصيّه ووزيره علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام وذلك لما عرفت من انّ المقسم به في كلام الحكيم لا بدّ ان يكون اجل وأعظم شئ عنده وقد علمت انّ أعظم ما يصدق عليه الشاهد هو سبحانه لكنّ المعلوم من سياق الكلام في المقام انّ المقسم به غير المتكلّم الّذى يورد القسم ولذا لم يقل أحد بانّ المراد من الشاهد هو سبحانه .
ولمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعظم ما في عالم الامكان فبمقتضى جلالة القسم علم انّ المراد من الشاهد هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا غير ، وحيث انّ أقرب الموجودات الممكنة اليه في مرتبة الوجود والكمال علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام بحيث كادان يندك الاثنينية في العينية حتّى صارت نسبة علىّ عليه السّلام إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله كنسبة النفس المدبّرة للبدن إلى العقل بالفعل كما يظهر من آية المباهلة فعلم من ذلك انّ المراد من المشهود على أمير المؤمنين كما في رواية محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
قال النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين .
ورواية ابن بابويه عن أبيه قال حدّثنا أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبى جعفر محمّد بن علىّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
قال النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام واما الأخبار الدالة على كون شاهد ومشهود يوم الجمعة أو عرفة أو يوم القيمة فغير منافية لما حققنا بعد ما عرفت من صدقهما على الجميع مع الغضّ عن جلالة القسم رعاية لافهام أكثر الناس .