تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قوله تعالى
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
جواب القسم والأخدود بضم اوّله الحفرة المستطيلة وامّا قصّة أصحاب الأخدود فقد وقع الاختلاف من العامّة والخاصّة في بيانها على طرق متفرّقة كما فصّل في المطولات ونحن نذكر منها طريقين ممّا ورد به الرواية : الأولى ما رواه ابن شهرآشوب في الغيبة باسناده عن أبي رافع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل قال ملك بهرقيه ابن بخت نصّر ستّ عشرة سنة وعشرين يوما واخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبّا في الأرض وطرح فيه دانيال عليه السّلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين والقى عليهم النيران ليست تضرّبهم ولا تحرقهم استودعهم الجبّ وفيه الأسد والسباع وعذّبهم بكلّ لون من العذاب حتّى خلّصهم اللّه عز وجل منه وهم الّذين ذكرهم اللّه في كتابه فقال عزّ وجلّ
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
. الثانية ما رواه الطبرسي قال روى العيّاشى باسناده عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ارسل علىّ عليه السّلام إلى أسقف نجران يسئله عن بعض أصحاب الأخدود فأخبره بشئ فقال عليه السّلام ليس كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم انّ اللّه بعث رجلا حبشيا نبيّا وهمّ حبشة فكذّبوه فقاتلهم فقتلوه وقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه ثمّ بنوا هبرا ثم ملئوه نارا ثمّ جمعوا الناس فقالوا من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه فجعل أصحابه يتهافتون في النار فجائت امرأة معها صبّى لها ابن شهر فلمّا هجمت على النار هابت ورقّت على ابنها فنادى الصبى لا تهابى وارمينى ونفسك في النار فانّ هذا واللّه في اللّه قليل فرمت بنفسها في النار وصبيّها وكان من تكلّم في المهد . والظاهر من الآيات والروايات الواردة في المقام انّ المنظور الاهمّ من ذكر أصحاب الأخدود بيان شدّة ثباتهم في الايمان وجزالة صبرهم على جميع أنواع العذاب
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 129 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )