إلى الأصل فانّ ظن الفاجر عدم المعاد ورجوعه إلى أصله موجب لسروره في الدنيا كما انّ سروره في الدنيا موجب للثبور وتصلية السعير في العقبى .
قوله تعالى
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
تتميم للكلام وتحقيق للأصل في المقام فانّ كونه تعالى بصيرا راجع إلى كونه تعالى عليما وليس بالعكس كما في علمنا بالمبصرات فكونه تعالى بصيرا كاشف عن كونه تعالى عليما وعلمه تعالى بحقيقة طينة الفاجر واقتضاء ذاتها بآثارها الذاتيّة ثابت في الأزل كما هو مفاد كان في المقام فعلم من ذلك انّ موجب الفجور والسرور وظن عدم الحور في الدنيا وتصلية السعير والثبور في العقبى ثابت ومحقّق في الأزل .
قوله تعالى
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
الفاء لتفريع الكلام على ما سبق في المقام وقد عرفت عند تفسير سورة التكوير انّ القسم بطريق النفي مشعر بالتأكيد والشفق بقيّة ضوء الشمس بعد غروبها وما مصدريّة ووسق اى جمع الدوابّ في مساكنها واتّسق القمر اى انتظم إلى أن صار بدرا والظاهر من هذه الآيات انّ المقسم به الحمرة المغربيّة والليل والبدر الحسيّان كما ذهب اليه المفسّرون :
لكن مقتضى قاعدة القسم من عظمة المقسم به عند المتكلّم والاتيان بالفاء المشعر بتفريع الكلام على ما قبله من كون الناس بحسب الطينة الاصلّية على قسمين وافتراقهما بعد اختلاطهما انّ المراد من الشفق جدّتنا الزهراء سيّدة نساء العالمين عليها السّلام التي هي بقيّة ضوء الشمس المحمّديّة اللاحقة بمنشأها بعد ايّام قليلة ومن الليل وما وسق مدة غصب الخلافة واجتماع الائمّة المعصومين وشيعتهم في بيوتهم ومن القمر إذا اتسق الامام الثاني عشر الّذى هو البدر التمام الواقع في الليلة الرابعة عشر من ليلة رحلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى ليلة غيبته عليه السّلام ولا اشكال انّ هذه مما يليق ان يقسم به في كلام الحكيم .
قوله تعالى
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
جواب القسم وعن للتجاوز فيفيد هنا معنى