تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الْجِبالَ بُيُوتاً
س 7 ى 72 ولكن اليسر والعسر عبارة عن الرخاء والشدّة الحاصلة من جهة العلل والأسباب ولذا يطلق اليسر على الغناء والعسر على الفقر وقد عرفت انّ يسر الحساب هنا لأجل اصالة طينة عليّين وثبات آثارها وعروض طينة سجين وزوال آثارها ومما ذكرنا يظهر انّ المحاسبة خاصّة المخلوطين من الطينتين وامّا المخلصين منهما كالائمّة الميامين والطواغيت الملاعين فينتقلون إلى مأويهم بغير حساب . قوله تعالى
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
الانقلاب التحوّل من مكان إلى مكان أو من حال إلى حال أو من مرتبة إلى مرتبة وأهل الرجل من كان موافقا له في الأصل والمرام والسرور اظهار ما في البطون من الفرح الحاصل بسبب درك الملايم ومفاد الآية انّه بعد خلوصه من طينة سجّين وآثارها يترقّى إلى مرتبة المخلصين وينقلب إلى أهله من العلّييّن الخالصين اى النّفوس الزكية والعقول الكلّيّة كالأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المرضيّين والحكماء الصالحين والحور والولدان المخلّدين رزقنا اللّه وجميع المحبّين . قوله تعالى
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
الوراء ضدّ الامام والظهر خلاف البطن والمفهوم إيتاء الكتاب من طرف الخلف والمراد بيان كيفيّة جعل طينة الفجّار وقد عرفت انّ طينة الفجّار اخذت من سجين وهي المأخوذة من الجهة السفلى لعالم الطبيعة اى جهة النفسيّة والانانيّة ويعبّر عنها في الحكمة العالية بالمهيّة وهي مع كونها سرابا واعتباريّة على الحقّ ومخالفة للوجود اى جهة الربط والمجعولية مجعولة تركيبا بالعرض اى لا تحقّق ولا ظهور لها الّا من ناحية الجهة المخالفة لها . وهذا النحو من الجعل والظهور أشبه شئ بالاكل من القفاء فللإشارة إلى هذا الجعل والظهور من ناحية المخالف عبّر الحكيم جلّ وعلى بالايتاء وراء ظهره فانّ الظهر وان كان معناه معروفا الّا انّه في الحقيقة من الظهور والّا فمقتضى المقابلة ان يقال