وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ
كما في س 61 ى 25 إذا عرفت ذلك فلا تحتاج إلى ترّهات المفسرين في المقام كما نقلها الرازي في تفسيره .
قوله تعالى
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
الفاء للتفريع كما سبق والاتيان بحرف التسويف للاشعار بظهور الحقايق وآثارها بمجرّد البعث والحشر بلا توقّف إلى امر آخر والتعبير بلفظ يدعو بصيغة المعلوم للإشارة إلى الاقتضاء الذاتي للثبور فانّ الثبور هو الهلاك الدائم ومن الواضح انّ من لوازم ذات المهيّات البطلان والهلاك لكونها سرابا واعتبارية صرفة كما قال تعالى
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
س 53 ى 23 فهي بالحقيقة ليست بشئ وانّما يحسبها الجاهل شيئا كما انّ السراب يحسبه الظمآن ماء وانّما الحقيقة خاص الوجود وهو جهة الربط والجعل وهو وجه اللّه المشار اليه بقوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
س 2 ى 109 وما سواءه هالك وباطل كما قال عز وجلّ
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
س 28 ى 88 فالطينة المأخوذة من هذه الجهة عند ظهور حقيقتها بالبعث والحشر يدعو ثبورا وهلاكا وانّما باقتضاء ذاتها لا بالزام غيرها حتّى يتوهّم الجبر ولذالم يأت بصيغة المجهول .
قوله تعالى
وَيَصْلى سَعِيراً
اى ويتاثّر ويتقاسى بالسعير وهي النار الملتهبة المحيطة من سعر يسعر كمنع يمنع اى لهب وأحاط .
قوله تعالى
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
في مورد التعليل لدعاء الثبور وصلى النار وبيانه انّ السرور كما عرفت عبارة عن اظهار ما في البطون من الفرح الحاصل بسبب درك الملايم والأهل عبارة عن الموافق في الأصل والمرام فكون الفاجر مسرورا عند أهله في الدنيا دليل واضح على كونه مجانسا وملايما للاشخاص الدنيويّة والأمور النفسيّة المخالفة لجهة الربط والعبوديّة ومن المعلوم انّ الدنيوية والنفسيّة اقتضاء ذاتها الثبور وصلى النار كما علمت .
قوله تعالى
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
تعليل لسرور الفاجر في أهله والحور الرجوع