تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقواها من علائم القيمة الصغرى وهي الموت ولذا ورد في الحديث الانسان إذا مات قامت قيمته كما يلوح ذلك من : قوله تعالى
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
الانسان عبارة عن النفس الناطقة المستأنسة بعالم الطبيعة فالمراد الجنس والكدح جهد النفس في العمل والكدفيه بحيث يؤثّر فيها من كدح الجلد اى خدشه وإلى الغاية وتنكير كدحا للتنويع اى نوعا خاصّا من الكدح وهو الجهد الدائم في تدافع الجهتين وغلبة إحديهما على الأخرى والفاء للتفريع وقوله
فَمُلاقِيهِ
في مورد جواب إذا كما ذكره بعض والضمير راجع إلى الربّ فمفاد الآية ان يا ايّها الانسان اى النفس الناطقة المستانسة بعالم الطبيعة الجامعة لجهتى العلوية والسفلية انّك جاهد نفسك في تدافع جهتيك وغلبة إحديهما على الأخرى فيوما تغلب بجهتك العليا على جهتك السفلى وتتنوّر بأنوارها وتعمل بمقتضاها اعمالا صالحة ويوما تتبع جهتك السفلى وتتدنّس بادناسها وترتكب الكبائر بمقتضاها غاية كدحك هذا ربّك ونتيجة هذا النحو من الكدح لقاء ربّك لكن هذا اللقاء لا يكون الّا بعد الانشقاق والالقاء الكلّى كما في القيمة الكبرى أو الشخصي كما في القيمة الصغرى . وفي ابتداء الموضوع بالسماء والأرض بنحو كلّى واختتامه بالانسان مضافا إلى الإشارة إلى القيمتين الكبرى والصغرى كما عرفت اشعار بانّ المقصود بالذات من الخلق والبعث والانشقاق والالقاء هو الانسان فهو الملاقى ربّه المنّان وما سواه لم يخلق الّا لأجله كما ورد في الحديث يا بن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لاجلى فإذا حصل الانشقاق والالقاء الكلّى في جنس الانسان ينشقّ الأبرار المخلوقة من طينة علّيّين من الفجّار المخلوقة من طينة سجّين كما دلّ عليه : قوله تعالى
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
فانّ الفاء لتفريع مدخوله لما سبق و
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 116 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )