قوله تعالى
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
اى طاوعت وانقادت لربّها ولزمت ووجبت لها كالسماء المطاوعة المنقادة لما أراد ربّها لكونهما من الممكنات ومن لوازم ذات الامكان الانقياد والّا لزم ان يكون واجبا أو ممتنعا بالذات والاتيان باسم الربّ في الموضعين للإشارة إلى انّ هذا الانشقاق والالقاء من مقتضيات الرّبوبيّة ولوازمها .
واعلم انّ مفاد هذه الآيات على ما ذكره المفسرون انّ من علائم يوم القيمة وآثارها انشقاق نفس السماء كما روى عن علي عليه السّلام انّها تنشق من المجرة وانبساط نفس الأرض واخراجها من بطنها جميع ما فيها من الأموات أو الكنوز على زعم بعض لكن مقتضى النظر الدقيق الرباني والذوق الحكمىّ السبحاني بقرينة سياق الآيات وما بعدها مع عطف النظر إلى ما حقّقنا في السورة السابقة من بيان حقيقة الطينتين انّ المراد من الآية الأولى افتراق السماء اى الجهة العلويّة وهي الربط والمجعوليّة الكائنة في جميع عالم الأجسام من الجهة السفلية وهي الذات والنفسية الملحوظة في عالم الطبيعة بعد التيامهما واتّحادهما في الخارج ومن الآية الثالثة والرابعة صيرورة الأرض اى الجهة السفلية الملحوظة في عالم الطبيعة مادّة صرفة خالية عن الصورة والقائها جميع ما فيها من الصور والحقايق المحقّقة فيها بسبب الرّبط والمجعولية فالمطاوعة الجبليّة والانقياد الذاتي ثابت في الطرفين ولذا كرر قوله
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ *
.
وهذا التحقيق لا ينافي ما ثبت بالآيات الاخر من انفطار نفس السماء واخراج الأرض بما فيها من مواد الأبدان يوم القيمة فكما انّ انفطار السماء وبعثرة القبور وتفجّر البحار وأمثالها علائم القيمة وآثارها بدلالة الآيات الأخر فكذا هذا الانشقاق والالفاء الكلّيّان من علائم القيمة الكبرى كما انّ انشقاق الامر العلوي الجزئي وهو الروح الشخصي من جزئه السفلى وهو الجسد والقاء الجسد الشخصي جميع ما فيه من النفس