تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بالملائكة وذلك لانّ جهة الربط والعبوديّة من صقع الربوبيّة ولذا قيل العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة ومن المعلوم ان لا حجب في الصقع الربوبي فهذه الآية مقابل قوله تعالى
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ .
قوله تعالى
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
إشارة إلى الحكمة النظريّة اى العقايد الحقة من الايمان باللّه والولاية واليوم الآخر لانّ النعيم كما عرفت سابقا عبارة عن النعمة الثابتة الراسخة وهي العقايد الحقّة وامّا الافعال والحركات فهي مثل النعم الدنيويّة سيّالة زائلة فلا يصحّ اطلاق النعيم عليها حقيقة . قوله تعالى
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
إشارة إلى مظهر النعيم في الآخرة إذ الأرائك جمع أريكة وهي على ما يستفاد من كلمات اللغويّين ما استقر في بيت أو قبّة ممّا يتّكؤ عليه كالسرير والمنصّة ونحوها والايمان أيضا شئ مستقرّ في بيت القلب يتّكىء عليه المؤمن وينظر به إلى ما احبّه وامن به . قوله تعالى
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
قرء الفعل معلوما ومجهولا ونضرة منصوبا ومرفوعا ولا بأس لعدم الاختلاف في أصل المعنى وهذا اثر الحكمة النظريّة إذا النضرة عبارة عن الحسن والبهاء المشهود في الوجه بسبب النعيم اى الايمان والحكمة . قوله تعالى
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
هذا اثر الحكمة العمليّة اى الأعمال الصالحة فانّ رحيق الخالص من الشراب واجوده ومختوم اى محدود له حدّ وختام وختام الشئ اخر ما يدرك منه والمسك طيب معروف والتنافس اضطراب التنفس بسبب السرعة والجديّة في الحركة والعمل فأول ما يدرك من آثار الأعمال الصالحة لذّة الشرب والسقي من الزلال واخره رائحة المسك وقد علمت انّ الاعمال سبّالة متقضيّة واوّل ما يوجد من اعمال المؤمنين الحكماء الشرب من حب المعبود واخر ما يوجد منها الروح والراحة وإلى هذا أشرنا بما قلنا في صلاتنا الوسطى بالنظم الفارسي :