تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قوله تعالى
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
كلا ردع لقولهم
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
بانّ علّة تكذيبهم بيوم الدين ليس قولهم بكون الآيات المتلوة مأخوذة من كلمات الأنبياء الماضين بل علّة تكذيبهم انّ سيّئاتهم غشيت على قلوبهم بحيث لا يدركون الصدق ولا يفقهون الحق إذ بناء على قولهم المذكور يلزم عليهم ان يصدّقوا بيوم الدين لاتّفاق جميع الأنبياء والمرسلين وكتبهم المنزلين على ثبوت يوم الدين وقد ظهر بهذا البيان انّ أساطير معناه الكلمات الغير منظّمة ولو كانت حقّة لا الأباطيل والأكاذيب كما زعمه المفسرون والّا لم يستقم الردع بقوله تعالى
كَلَّا
كما هو واضح من أن يخفى . ثمّ انّ المراد ممّا كانوا يكسبون الكدورة والغشاوة العارضة على قلوبهم بسبب اعمالهم السيّئة وخطيئاتهم العظيمة كما روى العيّاشى باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال ما من عبد مؤمن الّا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء فإذا تاب ذهب ذلك السواد وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّى البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قوله اللّه تعالى
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
الآية . قوله تعالى
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
ردع لما قبله من كون الرين العارض على قلوبهم فقط موجبا لتكذيبهم بيوم الدين بانّ العلّة الاصلّية لتكذيبهم كونهم يوم القيمة محجوبين اى ممنوعين عن التوجه إلى ربّهم مع شدّة احتياجهم اليه ذلك اليوم وهذا الردع في الحقيقة تشديد وتعميق في الامر إذ المحجوبيّة في الآخرة أقوى دليل على المحجوبيّة في الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى
مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
س 17 ى 74 والمحجوبيّة في هذه الدنيا حاصلة قبل الارتكاب بالكبائر بل إن سئلت الحق ارتكاب الكبائر معلول المحجوبيّة وهي من آثار الخلقة من سجين لما عرفت من انّ سجين طينة مأخوذة من جهة النفسيّة والشخصيّة المانعة من الالتفات