إلى جهة الربط والعبوديّة ولذا قيل اوّل منازل العبوديّة هجران العبد من نفسه وإذا كان العبد ممنوعا عن التوجّه إلى ربّه يصير محروما عن ثوابه ورحمته وكرامته ولذا فسرّت الآية في الحديث بالمحجوبية عن رحمته وكرامته .
وبهذا البيان ظهر انّ هذه الآية مفهوما ومنطوقا لا دلالة فيها أصلا على الرؤية على نحو ما توهّمه الأشاعرة كما ذكره الرازي وعلى فرض دلالتها على الرؤية لا تدل على تجسّم أو تمثّل الواجب أيضا لانّ الرؤية عبارة عن الدرك الجزمي ولذا يطلق على العقائد آراء ، والادراك مطلقا فعل النفس غاية الأمر إذا كان المدرك بالفتح من الأجسام فتحتاج النفس في ادراكه إلى الة جسمانيّة كما في ادراك المحسوسات والّا فلا ومن الواضح انّ الواجب تعالى لا يجوز له التجسّم والتمثّل ابدا والا لزم التركيب والمحدوديّة المنافيان للوجوب الذاتي كما بيّن في محلّه .
قوله تعالى
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
العطف بثمّ في الموضعين للاشعار بالوقوف في المحشر مدة قبل تصلية الجحيم وباعلام حقيقة الامر مدة بعدها لمزيد العذاب والحسرة .