السماء السابعة إلى السماء الدنيا من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فامر اللّه عز وجل كلمته فامسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا فقال للذي بيمينه منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصدّيقون والمؤمنون والسعدآء ومن أريد كرامته فوجب لهم ما قال كما قال وقال للذي بشماله منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هو انه وشقوته فوجب لهم ما قال كما قال ثمّ انّ الطينتين اختلطنا جميعا وذلك قول اللّه عز وجل
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
فالحبّ طينة المؤمنين القى اللّه تعالى عليها محبته والنوى طينة الكافرين الّذين نائوا عن كلّ خير وانّما سمّى النوى من اجل انّه نئا عن كلّ خير وتباعد عنه الحديث .
فانّ المراد من قوله تعالى من السماء السابعة إلى السماء الدنيا من كل سماء تربة هي الجهة العليا من جميع ما في السماوات السبع كما انّ المراد من قوله عليه السّلام من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى هي الجهة السفلى ومن الواضح انّ السماء بمعنى العلو كما انّ الأرض بمعنى السفل وكذا التعبير باليمين للإشارة إلى قوّة الجهة العليا كما انّ الشمال إشارة إلى ضعف الجهة السفلى وقوله صلّى اللّه عليه وآله ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا خلاصة ما فصّل وهو كالصريح فيما بيّناه إذ معناه الواضح انّه سبحانه شق الطين المأخوذ من عالم الأجسام شقّتين شقّة ارضيّة وشقّة سماويّة اى فرّق بين جهتي الطين وهما الجهة الارضيّة وهي الجهة السفلى والجهة السمواتيّة وهي الجهة العليا فالأولى سجّين والثانية علّيّون وقوله عليه السّلام انّما سمّى النوى من اجل انّه نئا عن كل خير وتباعد عنه أقوى شاهد على ما فصلناه .
ثمّ انّ في قوله تعالى
كِتابٌ مَرْقُومٌ
اشعارا بانّ سجّين جسم محدود بصفاته وآثاره إذ قد عرفت انّ الكتاب هنا بمعنى المكتوب وهو المجموع من كتب اى جمع
و