تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
في سجّين . قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
تفخيم وتهويل لسجين . قوله تعالى
كِتابٌ مَرْقُومٌ
بيان لسجّين والكتاب مصدر بمعنى المكتوب بقرينة وصفه مرقوم اى مضبوط النقوش والحدود بحيث لا يتغيّر والظاهر من هذه الآيات الواردة في أوصاف سجّين وعلّيين كما ستعرف ان شاء اللّه انّ سجّين عبارة عن الطينة الكدرة المظلمة السفلى الّتى خلق منها قلوب الفجّار وأبدانهم وعلّيّين عبارة عن الطينة الصافية المنورة العليا الّتى خلق عنها قلوب الأبرار وأبدانهم كما صرح به فيما روى عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام قال انّ اللّه تعالى خلق النبيّين من طينة علّيّين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وجعل أبدان المؤمنين من دون ذلك وخلق الكفّار من طينة سجين قلوبهم وأبدانهم فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هنا يصيب المؤمن السيّئة ومن هنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه انتهى . وتحقيق الكلام في المقام بمقتضى النظر الدقيق التام بتأييد الملك العلام انّ عالم الأجسام برمّتها وشراشر أنواعها اثيريّا كان أو عنصريّا لها جهتان جهة الربط والاستناد إلى اللّه وهي الجهة العليا وجهة النفسية والهويّة وهي الجهة السفلى ويعبّر في الحكمة العالية عن الأولى بالوجود وعن الثانية بالمهيّة وجميع خيراتها ونورانيّتها مستندة إلى الجهة العليا كما انّ جميع شرورها وكدوراتها مستندة إلى الجهة السفلى فالطينة المأخوذة من الجهة العليا علّيّون وهي طينة الرسل والأنبياء والأوصياء والمؤمنين والسعداء والطينة المأخوذة من الجهة السفلى سجّين وهي طينة الطواغيت والكفّار والمنافقين والأشقياء . ويدل على هذا البيان ما ورد عن الصادق عليه السّلام حيث قال انّ اللّه عز وجلّ لمّا أراد ان يخلق آدم عليه السّلام بعث جبرئيل عليه السّلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة من