قوله تعالى
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
الويل لفظ يستعمل في مورد الشر والتبعيد كما انّ الويح لفظ يستعمل في مورد الرحم والتأسف والتطفيف الخيانة في الكيل والوزن بالازدياد قليلا عند الاخذ والنقص كذلك عند الردّ بنحو لا يلتفت اليه كما يشعر به :
قوله تعالى
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
يقال اكتال عليه اى تحمّل كيل ما يأخذه وتولّى بنفسه لاخذ الزيادة وكذا الاتزان ويقال كال البايع الناس أو وزنهم اى عيّن البايع مقدار ما يؤدّيه لهم بالكيل أو الوزن وذكر الوزن في الثانية دون الأولى لسهولة النقص والاخسار في الكيل والوزن وعدم سهولة الازدياد والاستيفاء الّا في الكيل فقط ثمّ انّ ثبوت الويل للمطففين وان كان شرا ونقمة بلحاظ شخصي الّا انّه خير ورحمة بلحاظ اجتماعي لما فيه من حفظ حقوق الناس والعدالة ولذا حسن ذكر البسملة قبله لابتداء السورة باية الرحمة على خلاف ما في سورة البراءة .
ثمّ انّ الظاهر من عدم التعرض للمكيل والموزون انّ الويل والذمّ لسوء المعاملة بالفرق بين نفسه وغيره ومن المعلوم انّ سوء المعاملة لا يختصّ بالمعاملة المالية فقط بل يعمّ لجميع المعاملات الاجتماعيّة من الدينيّة والاخلاقيّة والادبيّة فمن تظاهر بالاسلام والايمان وانكر الولاية الّتى هي من عمدة الأركان فهو من عمدة المطففين وكذا من تظاهر بالروحانية ونيابة الامام وكان عمله عمل المترفين ومن يرى عيب الناس ولم ير عيوب نفسه فهو مطفف وبالجملة كل من لم يعامل الناس معاملة نفسه في مراعاة الحقوق فهو مطفف وله الويل والعذاب بحكم الكتاب .
قوله تعالى
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
الاستفهام للانكار والتوبيخ والمراد بالظن الاعتقاد الراجح وهو اقلّ ما يتوقّع حصوله ويلزم دفع ضرره إذ احتمال البعث كان حاصلا فيهم لعدم قطعهم بعدمه والظنّ انّما يحصل بأيسر شئ كاخبار واحد أو اثنين ممّن لم يعلم كذبه فكيف باخبار جماعة الأنبياء والأوصياء والصلحاء
و