تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
من هنا يظهر انّ جعل الظنّ هنا بمغنى العلم كما زعمه غير واحد من المفسرين مضافا إلى كونه خلاف الظاهر في غير محلّه . قوله تعالى
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
متعلّق بمبعوثون وعظمة اليوم بعظمة ما يقع فيه واىّ شئ أعظم عند اللّه من الولاية الحقّة الّتى يظهر آثارها ذلك اليوم بظهور تامّ . قوله تعالى
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
يوم في محل الجر بدلا من ليوم عظيم الّا انّ حركته الفتحة لاضافته إلى الفعل كما مرّ في يوم لا تملك . واعلم انّ القعود حال الفراغة والسكونة كما انّ القيام حال الاشتغال والحركة وأكثر الناس قيامهم وقعودهم يكون غالبا لغير اللّه لانهماكهم في الانانيّات والشخصيّات الصارفة عن اللّه وإذا وقع البعث لا يقومون الّا للّه لفناء تلك الانانيّات والشخصيّات وانتهارها بقهّاريّة الملك الواحد القهار ولا يكون لهم قعود وفراغة لشدّة اشتغالهم بتحمّل آثار الاعمال وادراك جزائها بتمام الادراك ولذا سمّى ذلك اليوم بيوم القيمة وامّا عالم القبر فادراكاته بالنسبة إلى ما في يوم البعث ضعيفة مثل ادراكات النائم اثار ما يراه في النوم بالنسبة إلى حال اليقظة كما مرّ والاتيان باسم ربّ العالمين للإشارة إلى انّ هذا البعث وترتّب الآثار وجزاء الاعمال كلّها من لوازم ربوبيّته تعالى لجميع العالمين اى ايصاله تعالى جميع الموجودات إلى غاية كمالاتها الّتى بها يحصل فنائها في اللّه وبقائها ببقاء اللّه جلّ جلاله وعمّ نواله . قوله تعالى
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
كلّا لردع ما قبله باثبات ما بعده والكتاب مصدر بمعنى الكتابة اى جمع النقوش المعيّنة والأمور المقدرة والسجين مبالغة من سجنه كقتله اى حبسه في محبس مقعرّ فمفاد الآية انّ تحقّق شقاوتهم وبعدهم من الحقّ ليس في الخاتمة ويوم القيامة فقط بل متحقّق في بدو الامر لاجتماع نقوشهم المعيّنة وأمورهم المقدرة بجميع الكيفيّات والخصوصيّات الذاتيّة والعرضيّة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )