نفوسكم .
قوله تعالى
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
اى الملائكة الحافظة عليكم يعلمون بالعلم الحضوري جميع ما تفعلون إذ قد ثبت في محلّه انّ علم الربوبي وما من صقعه حضوري ومن المعلوم انّ هذه الروابط من صقع الربوبي وفي التعبير بما تفعلون دون ما تعملون إشارة إلى انّ صوادرهم حركات دائرة وهوسات هالكة فقط ليست بحقايق باقية حتّى تكون اعمالا كما يشعر به قوله تعالى
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
س 25 ى 25 يعنى اتينا إلى ما عملوا من عمل على زعمهم فاظهرنا لهم كونه بلا حقيقة باقية فعلموا انّه هبآء منثور .
ثمّ انّ الظاهر من خصوص الخطاب وان كان اختصاص الحافظين على غير المؤمنين الّا انّ هذا غير مناف لما ثبت بالأدلة العقليّة والنقليّة من اشتراك جميع افراد الانسان في العلّة والوجود والهويّة ولوازمها الذاتية فانّ الوجود الرابط من لوازم ذاتيّة العلّة والمعلول سواء كان برّا أو فاجرا كما قال سبحانه :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
الأبرار جمع برّ بفتح الباء وتشديد الراء صفة مشبّهة معناه حسن المعاملة عن حبّ ونعيم النعمة الدائمة والفجار جمع فاجر وهو من تبرز بالعمل السّىء فانّ الفجور وان كان بمعنى التبرز المطلق الّا انّ تبرز العبد في الحسنات فان في اللّه لانّ منشأ الخيرات والطاعات العبوديّة وهي فانية في الربوبيّة بخلاف السيئات فانّها مخالفة للعبوديّة فبها يتحقّق الفجور والّتبرّز .
ثمّ انّ الفجّار وان كان بحسب الاستعمال عامّا لكلّ مجرم عات لكنّ الظاهر بقرينة قوله تعالى
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
قبلا وقوله تعالى
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
المشعر بالخلود في الجحيم بعدا انّ المراد منها هنا غير المؤمنين خاصّة لثبوت عدم خلود عصاة المؤمنين في النار ولعلّ التعبير بالفجار دون الكفّار للتعميم للمنافقين اى المتظاهرين بالاسلام