المراد ومن المعلوم انّ المراد يوجب التخصص وينافي العموم فإذا قيل أكرم العالم وعلم من الخارج انّ مراده الفقيه فقط فلا يجوز الاستدلال باطلاق لفظ العالم على وجوب اكرام غير الفقيه ، فعلم من ذلك انّ الخطاب في الآية مختصّ بغير المؤمنين من الكفار والمنافقين واتيان اسم الكريم لالزام الكافر والمنافق على استحقاقه لاشدّ العذاب الأليم بان يقال ايّها الكافر والمنافق اىّ شئ خدعك حتّى أنكرت صنعي وولاية أوليائي مع رؤيتك في ذاتك بالوجدان اثار كرمى من الخلق والتسوية وتعديل القوى والأعضاء وتركيبك بصور مترتّبة كما يلوح من :
قوله تعالى
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
اى أوجدك بوجود طبيعي محسوس فسويّك اى أوصلك إلى غاية حدّك وكما لك الطبيعي فعدلك اى جعلك ذات قوى ظاهرة وباطنة وأعضاء متناسبة في الكم والكيف .
قوله تعالى
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
اىّ موصولة والصورة يطلق على معينين أحدهما الشكل من مقولة الكيف وهو الهيئة الحاصلة من تركيب الأعضاء ؛ والاخر ما يقابل المادة ويتركّب منهما الجسم فهو ما به فعليّته كما انّ المادة ما به قوّته ، والمعنى الاوّل وان صحّ ان يكون مرادا في المقام كما ذهب اليه جمّ غفير من المفسرين الّا انّ الأولى بمقتضى النظر الدقيق المعنى الثاني لانّ المعنى الاوّل عبارة عن الهيئة الظاهرة المحسوسة فقط ولكن المعنى الثاني عبارة عن فعليّة الموجود بتمام جهاته الظاهرة والباطنة ومن الواضح انّ المعنى الكلّى الواسع المحيط أولى من المعنى الجزئي المحاط في كلام الحكيم سيّما إذا كان في مقام الامتنان .
وما ابهاميّة اتى بها للاشعار على الصورة الّتى بها تشخص الهيولى وبقائها والقول بكونها مزيدة في كلام الحكيم كما عن بعض ناش عن عدم التحصيل فانّ الهيولى لا تبقى الّا بصورة ما اى الصورة المبهمة الجامعة لجميع الصور الشخصيّة المتعددة من النطفة والعلقة والمضغة واللحميّة والانسانيّة بمراتبها المتشكّكة كما قرّر في الحكمة