العالية والإناطة بالمشيّة لاشعار انّ الصور المترتّبة لأجل اتّصالها وان كانت غير متناهية لانقسام كلّ متصل إلى اجزاء غير متناهية الّا انّ الموهوبة الموجودة منها التي أشير إليها بلفظة اىّ ما تعلّقت به المشيّة .
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 9 إلى 19 ]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 )
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 )
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
قوله تعالى
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
كلّا لردع ما قبله وهو هنا الاغترار مع وضوح اثار الكرم من النعم المذكورة ، وهذا يصحّ في حق من قال بدين الهى فالمعنى انّكم لستم كذلك بل أنتم اشدّ من ذلك لانّكم تكذبون بالدين اى تكذّبون أصل ترتب الآثار على مباديها مطلقا فانّ الدين عبارة عن ترتّب الآثار على مباديها من العقائد والاعمال على نحو ما قرّره الرسول مطلقا فأنتم تكذبون بدين عيسى وموسى أيضا والّا لم تعبدوا اللات والعزى .
قوله تعالى
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
الواو للحال والمعنى انّكم تكذبون بالدين والحال انّ الروابط الملكوتيّة المسمّاة في لسان الشريعة بالملائكة الواقعة بينكم وبين ربّكم حافظون عليكم اى مراقبون على ذواتكم وصفاتكم وحركاتكم ولولا ذلك لما كنتم شيئا مذكورا فبعنايتهم وتدبيرهم تحيون وتتحرّكون .
قوله تعالى
كِراماً كاتِبِينَ
صفتان لحافظين يعنى انّهم أنوار وشروق منيرة لا بخل فيهم أصلا جامعون لجميع صادراتكم من العقائد والافعال بالنقش في ألواح