تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
تفخيم ليوم الدين فانّ ما الأولى استفهامية والثانية موصولة والمعنى اىّ شئ أعلمك علما محسوسا بيوم الدين قبل البعث لانّ ظهور آثار العقائد والاعمال بظهور تامّ جسماني لا يكون محسوسا الّا بعد الورود إلى عالم البعث وامّا في عالم القبر فلا يظهر آثارها الّا بوجود مثالي وهو ضعيف بالنسبة إلى الوجود الجسماني وأضعف من ذلك ظهورها في عالم الدنيا فانّ نسبة عالم القبر إلى عالم البعث كنسبة حال النوم إلى حال اليقظة كما انّ نسبة عالم الدّنيا إلى عالم القبر كذلك على ما يظهر من قول أمير المؤمنين عليه السّلام الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا . وقد ظهر مما ذكرنا انّ تكرار الجملة مع اتيان ثمّ بينهما للإشارة إلى ما قبل البعث من العالمين الدنيا والقبر لا ما زعمه بعض من كون إحديهما إشارة إلى جزاء الأبرار والأخرى إلى جزاء الفجار إذ الجزاء من حيث انّه جزاء لا فرق ولا ترتّب حتّى يحسن العطف بثمّ المشعر للتراخى . قوله تعالى
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
يوم مرفوع على البدلية من يوم الدّين الّا انّ حركته الفتح لاضافته إلى غير متمكّن وليس مرفوعا للخبرية ولا منصوبا باضمار اذكروا كما قال بعضهم لانّ الاضمار خلاف الأصل لا يصار اليه الّا للضرورة ولا ضرورة هنا ولنفس يمكن ان يكون مفعولا في محلّ النصب وشيئا بدلا منه الّا انّ الأولى ان يكون شيئا بمعناه المصدري مفعولا ولنفس متعلّقا به لما ستعرف . والمفاد انّ ذلك اليوم لا تملك نفس ان تشاء لنفس من خلة أو شفاعة أو نجاة أصلا فهي مسلوبة المشيّة والإرادة لانقهارها وفنآئها تحت قهّارية الواحد القهّار كما يظهر من قوله تعالى
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
س 40 ى 16 وهذا المعنى الّذى ذكرنا ادّق وأعظم في تعظيم يوم الدين ممّا ذكره المفسرون من عدم قدرة نفس على