المنكرين لولاية أهل البيت عليهم السّلام كما انّ التعبير بالابرار للإشارة إلى القائلين بالولاية .
كما عن محمّد بن العبّاس قال حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن علي عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عز وجل
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
قال الأبرار نحن هم والفجار هم عدوّنا :
فإنهم الذين يحسنون معاملتهم عن حبّ إذ الحبّ من لوازم القول بالولاية كما لا يخفى والجحيم هي النار المضطرمة .
قوله تعالى
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
صلى النار يصلى من باب علم يعلم اى قاسى حرها والمفاد انّ الفجّار انّما يتألّمون ويتأثرون بتمام التأثر بالنار يوم الدّين اى يوم ظهور آثار الاعمال وجزائها وقد عرفت عند تفسير قوله تعالى
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
س 81 ى 14 انّ صور العقائد والاعمال المنقوشة في النفس وجودات نفسيّة من عالم الخيال المتّصل ما دامت في الدنيا وإذا انتقلت بالموت إلى عالم القبر تصير صورا مثالية من عالم الخيال المنفصل وإذا تكاملت وانتقلت إلى عالم البعث والحشر تصير صورا جسمانيّة حقيقيّة متناسبة لأصولها من الحور والغلمان أو السلاسل والنيران كما يقتضيه العقل والبرهان ويعلم من ذلك انّ هذه الصور في اىّ نشأة كانت لا تتخلّفون عن النفس ابدا غاية الأمر انّ النفس لا تدرك آثارها بتمام الادراك الّا يوم الدّين ، يعنى يوم ظهور آثار العقايد والاعمال وجزائها ولذا أجمعت القراء على قراءة يصلونها من صلى كما قلنا ولم يقرء أحد يصلونها بكسر الصاد من وصل يصل لما ذكرنا ويدل على ذلك :
قوله تعالى
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
فانّ المراد من الجملة الاسميّة دوام نفى الغيبة لا نفى الدوام وظاهر الاطلاق نفى الغيبة في جميع النشآت أزلا وابدا وهذا أوفى واجدى ممّا ذكره المفسرون من انّ مفاد الآية دوام الأبد فقط .