تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يترائى بنحو ممتاز عمّا سواه كالنجم ، والماء وبريق الحديد ، وسيّد القوم ، والجبل ومعظم الشئ ونقطة بيضاء تحدث في العين ، ولذا استعمل في جميعها على ما ذكره أرباب اللغة ، ويطلق على الكواكب النجوم أيضا لطلوعها من قولهم نجم اى طلع وظهر كما يطلق النجم على النبات بلا ساق خلاف الشجر بهذه المناسبة والانتثار هو التساقط بالتفرقة والسرعة . قوله تعالى
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
اى يفتح لها منافذ وطرق فيذهب مآئها التزلزل الأرض وتفرّق اجزائها لزوال قوّتها الماسكة بانتهاء عمرها كما فصلنا في السورة السابقة . قوله تعالى
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
اى تفرّق اجزائها وقلّب بعضها على بعض ؛ وقد عرفت منّا عند تفسير سورة عبس انّ القبر هيئة حاصلة للانسان من انقطاع النفس عن جميع ما سواها واشتغالها بعقائدها واعمالها وهذه صورة القبر ، وامّا ما يدفن البدن المادّى فهو مادّة القبر وقبر المادّة . فاعلم انّ المراد من القبور هنا ليس قبور النفوس الّتى هي صور القبور لانّها كنفوسها بسيطة لا تقبل التفرقة والبعثرة ، بل المراد هنا قبور الأبدان المادّيّة الّتى هي موادّ القبور فانّها لكونها مادّيّة قابلة للبعثرة ليتفرق اجزائها الترابيّة وتقلّب بعضها على بعض لتخرج منها الموادّ المستكملة المصفاة القابلة لتعلّق النفوس بها عند البعث كما بيّنا في تفسير قوله تعالى
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
س 99 ى 2 ؛ ومن هذا البيان ظهر انّ المراد بعثرة القبور حقيقة وهي أحد الأركان الأربعة من اشراط الساعة في عالم الطبيعة وليست كناية عن احياء الموتى كما توهّمه بعض المحشين على مجمع البيان قوله تعالى
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
جواب إذا وتنكير النفس المفيد للابهام للإشارة إلى انّ هذا الجهل والغرور الّذى يكشف خلافه عند البعث مقتضى طبيعة النفس بحسب ذاتها وان كان بالنسبة إلى بعض الموضوعات اشدّ وأقوى كما في غاصبى الخلافة