تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
افراط وتفريط وعلى هذا يكون القرآن ذكر المؤمنين فقط كما دلّ عليه قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
إذ من المعلوم انّ مشيّة الاستقامة اى إرادة الاعتدال في الافكار والاعمال لا يحصل الّا باتباع الذكر اى ما حصل في الذهن من معاني آيات القرآن مع العلم يصدقها والاعتقاد بوجوداتها العينيّة . قوله تعالى
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
يعنى انّ مشيّتكم منوطة بمشيّة اللّه وذلك لانّها من الصفات الحادثة بالعرض وكل ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات فلا بدّ ان ينتهى مشيّة المخلوق إلى مشيّة خالفه ولا يلزم من ذلك جبر كما توهّمه بعض من لا تحصيل له إذ بمجرّد حصول الفعل على طبق مشيّة فاعله يكون الفعل اختياريّا ، وامّا المشيّة نفسها فهي ليست من الافعال حتّى يصدق عليها الجبري أو الاختياري وامّا مشيّة اللّه فهي مقتضى الربوبيّة عليما يلوح من اسمه الشريف ( ربّ العالمين ) كما هو واضح عند أرباب العلم والحكمة رزقنا اللّه وجميع الطالبين بمحمّد واله الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين .