تعالى بوجه ، ويفعلون ما يؤمرون . ويصحّ ويجوز أن تنسب أعمالهم إلى أنفسهم . ويجوز أيضا نسبة أفعالهم إليه تعالى . قال تعالى :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » .
( السجدة / 11 )
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » .
( الزمر / 42 )
الثانية : إنّ الملائكة إنّما يدبّرون الأمور ، ويفعلون ما يفعلون ، بعد أمره تعالى إيّاهم وإذنه في مرتبة إفاضة الاستطاعة من اللّه - سبحانه - عليهم . وأمره تعالى إيّاهم بالتّدبير أمر مولويّ تشريعيّ . وحيث إنّ الملائكة عباد مكرمون ، واقفون موقف العبوديّة والطّاعة ، فيفعلون ما يفعلون امتثالا وطاعة للّه سبحانه . وإيّاك أن تتوهّم أنّ الملائكة مأمورون بتدبير الأمور بالأمر التكويني وهم بمنزلة القلم في يد الكاتب .
فإنّ هذا الوجه في غاية الوهن والسّقوط . وكذلك الكلام في غير الملائكة من وسائط أفعاله تعالى .
الثالثة : قوله تعالى :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
لا دلالة فيه على أنّ الأمور كلّها بتدبير من الملائكة ، بل من الممكن أن يتولّى - سبحانه وتعالى - بنفسه بعضا من الأمور .
وإن ظفرنا في الكتاب والسنّة بالموارد الّتي يتولّى تعالى نفسه القدّوس أمرا ، فلا تعارض بينه وبين قوله تعالى :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » .
ضرورة أنّه لا تعارض ولا تنافي بين المثبتين ؛ وإنّما التنافي بين المثبت والنافي .
الرابعة : المدبّر من جملة أسمائه تعالى الحسنى . ومتعلّق التدبير سواء كان التّدبير منه تعالى بنفسه القدّوس ، أو بوساطة الملائكة المدبّرين في غير مورد إيجاد الأعيان ، بل الغالب استعماله في باب أفعاله الحكيمة الحسنة وسننه الفاضلة القيّمة . ولو ظفر الباحث الخبير باستعمال لفظ التّدبير في إيجاد الأعيان ، سيّما إذا كان المتصدّي هو اللّه - سبحانه - فلا مانع ولا بأس .
الخامسة : قد ذكرنا سابقا أنّ متعلّق تدبيره تعالى ، سواء كان المتولّي للتّدبير هو نفسه القدّوس ، أو الملائكة المدبّرين بأمره سبحانه ، هي أفعاله الحكيمة الحسنة .
ويمكن استظهار ذلك من بعض الآيات . قال تعالى :