بيان : قد احتجّ اللّه تعالى في هذه الآية ونظائرها على المنكرين والجاحدين ، وذكّرهم تعالى بوجوده وتوحيده بعدّة من أفعاله وسننه المشهودة . وذكر أيضا في ذيل هذه الأفعال أنّ بيده تدبير الأمور جميعا . وأخذهم - سبحانه - بهذا الاستدلال والتذكير بهذه الآيات ، على الإقرار للّه الّذي يعرفونه ببداهة فطرتهم ، ويتجلّى لهم بهذه الآيات والسّنن الإلهيّة ، الخارج عن الحدّين العالم القادر - سبحانه . فالويل لمن أنكر المدبّر وجحد المقدّر !
في تفسير العيّاشي 2 / 120 ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
« إنّ اللّه - جلّ ذكره وتقدّست أسماؤه - خلق الأرض قبل السّماء . ثمّ استوى على العرش لتدبير الأمور . »
وفي التّوحيد / 399 مسندا عن أنس ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عن جبرئيل - عليه السّلام - عن اللّه - تبارك وتعالى - :
« . . . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة ، فأكفّه عنه ؛ لئلّا يدخله عجب فيفسده ذلك . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر . ولو أغنيته ، لأفسده ذلك . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالغناء . ولو أفقرته ، لأفسده ذلك . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالسّقم . ولو صحّحت جسمه ، لأفسده ذلك . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالصحّة . ولو أسقمته ، لأفسده ذلك . إنّي أدبّر عبادي لعلمي بقلوبهم ؛ فإنّي عليم خبير . »
وفي الصّحيفة المباركة السّجاديّة في الدعاء الثالث في الصّلاة على حملة العرش والملائكة ، بعد أن ذكر - عليه السّلام - جملة من الملائكة بأسمائهم :
« . . . فصلّ عليهم ، وعلى الروحانيّين من ملائكتك ، وأهل الزلفة عندك ، وحمّال الغيب إلى رسلك ، والمؤتمنين على وحيك . . . وخزّان المطر ، وزواجر السّحاب ، والّذي بصوت زجره يسمع زجل الرّعود ، وإذا سبحت به
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٩٧