تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
السّابقات والمدبّرات متعلّقة للقسم . وهذا الّذي أورده الرازيّ عن صاحب الكشّاف ، غير واضح . وقوله تعالى :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
أظهر انطباقا على الملائكة على ما سيجيء بيانه عن قريب - إن شاء اللّه . قال الرازيّ في تفسيره 31 / 28 : وأمّا قوله :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
فأجمعوا على أنّهم هم الملائكة . فإذا قلنا : إنّ تدبير الأمر بإذنه تعالى ثابت في حقّ الملائكة ، فلا بأس أن يقال : إنّ الألف واللّام فيها تفيد العموم . ولا يخفى أنّ الأخذ بالعموم فيها ، إنّما يدلّ على عموم المدبّرات من الملائكة ، وأنّ المدبّرات جميعا متعلّقة للقسم أو نعت للسّابحات ، لا أنّ الملائكة كلّهم مدبّرون . فلا يصحّ الاستدلال بعموم المدبّرات على أنّ الملائكة كلّهم مدبّرون ؛ ضرورة تباين مفهوم الملائكة مع مفهوم المدبّرات . فيجوز أن يكون من الملائكة من لم يؤذن له في التدبير . ويجوز أن يكون من الأمر ما يكون تدبيره بغير الملائكة . فإن قلت : سلّمنا أنّ العموم والإطلاق في المدبّرات والتدبير ، لا يفيد إثبات التدبير لعموم الملائكة . فأيّ مانع في التمسّك بإطلاق الأمر ؛ أي أنّ المدبّرين من الملائكة يدبّرون جميع الأمور ؟ فيفيد إثبات توسّط الملائكة في جميع الأمور . وهو المطلوب . قلت : كلّا ! فإنّ الغرض المسوقة له هذه الآيات الخمس هو القسم بهذه المذكورات . وفيه الاهتمام بشأنها والتأكيد للغرض المسوقة له الآيات ، وهو إنذار الناس بالبعث وزلزلة الساعة . وأمّا البحث والتحليل عن حقيقة الأوصاف الّتي وصفهم بها - من النزع والنشط والسّبح والسبق والتدبير - وتفكيك هذه الأوصاف وتفاصيلها ، فخارج عن سياق الآيات وغرضها . فلا يحتاج إلى أكثر من التذكّر بهذه الموارد المذكورة في هذه الآيات ؛ فلا بدّ أن يلتمس من أدلّة أخرى . وسيجيء - إن شاء اللّه - التحقيق في شأن التّدبير والمدبّرات . وواضح أنّ المراد من التدبير في هذا المقام ، ليس ما هو المتعارف من معناه المتوهّم بادئ الأمر ، من استصواب الأمور واستصلاح الآراء والنظر في عاقبة