حفيفة السحاب ، التمعت صواعق البروق ، ومشيّعي الثلج والبرد ، والهابطين مع قطر المطر إذا نزل ، والقوّام على خزائن الرياح ، والموكّلين بالجبال فلا تزول . . . ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء ومحبوب الرخاء ، والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ورومان فتّان القبور . . .
بيان : قد ذكر - عليه السّلام - أنّ عدّة من الملائكة يتولّون بعضا من أمور عالم الدنيا وعالم الآخرة ؛ مثل تولّي جبرئيل الأمين المكين عند اللّه ، بإبلاغ الوحي إلى رسله تعالى ، وتولّي عزرائيل بقبض الأرواح ؛ ومثل سدنة الجنان ، والزّبانية .
وفيه إشعار على ما ذكرنا فيما تقدّم أنّه لا إطلاق في قوله تعالى :
« أَمْراً »
ولا عموم في قوله تعالى :
« فَالْمُدَبِّراتِ »
من حيث شموله عموم الملائكة ؛ بل يتولّى بعض الملائكة بعضا من الأمور لا أنّ جميع الملائكة يتولّى جميع الأمور .
قوله تعالى :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
( 6 ) » .
تنقيح البحث في المقام في ضمن مسائل :
الأولى : الرجفة هي الزلزلة الشّديدة ، والحركة باضطراب . والظّاهر من موارد استعماله أنّه فعل لازم . قال تعالى :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » .
( المزّمّل / 14 )
الثانية : الظّاهر من بعض الآيات أنّ وقوع النفخة الأولى الّتي يموت بها أهل السّموات والأرض ، قبل هذه الرّجفة . قال تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .
( الزمر / 68 )
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » .
( يس / 49 - 51 )
بيان : قوله تعالى :
« فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » .
قويّ الظّهور