الأمور ونتائجها وغاياتها ؛ بل يجب تنزيه الصّانع - جلّ ثناؤه - عن مثل هذا التدبير . لأنّه تعالى لا تشتبه عليه الأمور ، ولا تختلط عنده المصالح والمفاسد من دون توسّط أحد من الخلق .
وقوله تعالى :
« أَمْراً »
المراد به جنس الأمر ؛ أي : عدم استثناء ما يصلح أن يكون موردا لتدبير الملائكة . ولا محصّل لدعوى الإطلاق فيه . فإنّ الأمر إذا وقع في مجرى تدبير هؤلاء المدبّرين ، فلكلّ واحد منهم ، أو لكلّ قبيل منهم ، مقام معلوم وتدبير بخصوصه ؛ لا أنّ كلّ واحد منهم موكّل ، أو كلّ قبيل منهم مدبّرون جميع الأمور على الإطلاق .
فإن قلت : إنّ الآيات والروايات دالّة على أنّ الملائكة كلّهم يدبّرون كلّ الأمور .
قلت : هذه الدّعوى غير ثابتة . والآية الكريمة بمعزل عن إفادة هذا المعنى .
فإن قلت : إذا كان المراد من النّازعات والنّاشطات والسّابقات هم الملائكة - كما هو مفاد الحديث المرسل المرويّ عن عليّ عليه السّلام - فلا محالة تكون جميع هذه الأنواع المذكورة في الآيات داخلة في عموم المدبّرات ؛ ضرورة أنّ النزع والنشط والسبح لقبض الأرواح ، والسبق بها إلى الجنّة ، من جملة تدبير الأمر في الخلق في هذا العالم وفي عالم الآخرة .
قلت : نعم لا ضير فيه فنقول : إنّ قوله تعالى :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
تعميم واستيعاب لما ذكر في هذه السّورة وما لم يذكر . وتخصيص هذه الأنواع بالذكر بخصوصه ، لعلّه كان لمزيد عناية لشأنهم ، أو لشأن ما أمروا بتدبيره . وممّا ذكرنا ، يعلم وهن التمسّك بإطلاق المدبّرات وعمومها ، أو بإطلاق التدبير لإثبات التدبير لمطلق الملائكة ، لما عرفت أنّه أجنبيّ عن إثبات عموم التدبير لعموم الملائكة .
وهاهنا مسائل :
الأولى : قد تقرّر في محلّه أنّ الملائكة عباد معصومون مكرمون ، لا يسبقونه بالقول ولا بالعمل ؛ وإنّما يدبّرون الأمور بعد أمره تعالى وإذنه ، ولا يعصون اللّه