تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الّذين ينزعون أرواح الكفّار عن أبدانهم بالشدّة ، كما يغرق النازع في القوس فيبلغ بها غاية المدى . وروي ذلك عن عليّ - عليه السّلام . وفيه أيضا : قيل : هو الموت ، ينزع النفوس . عن مجاهد . وروي ذلك عن الصّادق - عليه السّلام . أقول : الظّاهر أنّ هذا الوجه راجع إلى الأوّل . ولا دلالة في الآية الكريمة على شدّة النزع ؛ بل الظّاهر النزع الكامل ، سواء كان مؤمنا أو كافرا . وفي البرهان 4 / 424 ، عن نهج البيان للشّيباني ، عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - قال :
« وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً »
قال : « الملائكة تنزع أرواح نفوس الكفّار إغراقا ، كما يغرق النازع في القوس . » أقول : وفيها أقوال ثلاثة أخرى . والأحسن ما أوردناه ؛ وإن كانت أدلّته قاصرة أيضا . قوله تعالى :
« وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
( 2 ) » . قال في القاموس 2 / 388 : نشط - كسمع - نشاطا - بالفتح - فهو ناشط ونشيط : طابت نفسه للعمل وغيره . . . والناشط : الثور الوحشيّ يخرج من أرض إلى أرض .
« وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً » ؛
أي : النّجوم تنشط من برج إلى آخر . أو : الملائكة تنشط نفس المؤمن بقبضها ؛ أي : تحلّها حلّا رفيقا . أو : النّفوس المؤمنة تنشط عند الموت نشاطا . أقول : ما ذكره القاموس ، وإن كانت من مصاديق المعنى العامّ اللّغويّ وتنطبق على بعض من أقوال المفسّرين ؛ إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بشيء منها ، ما لم تقم قرينة واضحة على إرادة واحد منها . وقوله : « أو الملائكة تنشط نفس المؤمن . . . » ، قد خلط بين مفهوم الناشط ومتعلّقه . فإنّ الملائكة تكون منشطة لا ناشطة ؛ إلّا أن يقال : إنّ نشط فعل متعدّ بنفسه كما هو الظّاهر . وكيف كان فهاهنا خمسة أقوال . والأحسن حالا منها ما في المجمع 10 / 429 . قال : وثانيها أنّها الملائكة تنشط أرواح الكفّار بين الجلد والأظفار حتّى