بمورد القسم ، من حيث الشأن والموقع من الدّين ، ولزوم الاهتمام به من حيث الإذعان به في بلاغة وتعليمه . وهي الرجفة الراجفة وزلزلة السّاعة الّتي بها تنهدم هذه الدّنيا ، وبها ينحّل نظام خلقة العوالم ؛ يوم تمور السّماء مورا وتسير الجبال سيرا ويوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا . وهكذا المواقف الّتي بعده من مواقف الآخرة ، موقفا بعد موقف ، حتّى ينتهي إلى الموقف النهائيّ المسمّى بالعرض الأكبر في بعض الروايات ؛ وهو موقف الحساب وعرض الأعمال . ( انظر :
البحار 77 / 83 )
قوله تعالى :
« وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
( 1 ) » .
قال في القاموس 3 / 87 : نزعه من مكانه ينزعه : قلعه ؛ كانتزعه . ويده :
أخرجها من جيبه .
وقوله تعالى :
« غَرْقاً » .
قال في القاموس 3 / 271 : أقيم الغرق مقام المصدر الحقيقيّ . أي : إغراقا . وفي المجمع 10 / 428 : الغرق : اسم أقيم مقام المصدر ، وهو الإغراق .
أقول : الظّاهر من موارد الاستعمال أنّ الغرق معناه : الاستيفاء والاستيعاب .
فعليه يكون « غرقا » من باب المفعول المطلق النّوعيّ . أي : النازعات نزع إغراق ؛ أي : مستوعبا ومستوفيا .
والواو في قوله تعالى :
« وَالنَّازِعاتِ »
والآيات التي تتلوها ، للقسم .
والألف واللّام فيها وفيما بعدها ، ليست للاستغراق والعموم ؛ بل الظّاهر أنّها للعهد . ونظير ذلك قوله تعالى :
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً . فَالْحامِلاتِ وِقْراً . فَالْجارِياتِ يُسْراً . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً »
( الذاريات / 1 - 4 ) ، وقوله تعالى :
« وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . . . . »
( الصافّات / 1 - 3 ) ، وغيرها من الآيات .
وحيث إنّ الآيات الكريمة ساكتة عن ذكر الفاعل والمفعول ، فلا محالة يحتاج تعيينهما إلى شواهد بيّنة . والشّواهد الّتي ذكرها المفسّرون قاصرة وغير نافذة في إفادة المطلوب . ولعلّ ذكرهما خارج عن غرض الآية .
في المجمع 10 / 429 : اختلف في معناها على وجوه : أحدها : إنّه يعني الملائكة