تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَرُوحٌ مِنْهُ » .
قال : هي روح الله مخلوقة . خلقها اللّه في آدم وعيسى . أقول : معنى خلق الرّوح في آدم وعيسى - كما أوضحناه غير مرّة - هي إفاضة الروح الّتي عبارة عن العلم المصون المعصوم بذاته على أنبيائه تعالى ورسله والأوصياء الصّدّيقين . فيدلّ على خلق الروح في آدم قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
( البقرة / 31 ) ، وعلى خلق الروح في عيسى قوله تعالى :
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .
( البقرة / 87 ) ، وقوله تعالى :
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ . . . »
( المائدة / 110 )

الآية السابعة عشرة :

قال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
. . . . .
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ »
. ( القدر / 1 - 4 ) وقال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
. ( الدّخان / 3 - 5 )

بيان :

قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ »
بصيغة الماضي في الآيتين ، فيهما دلالة على أنّ القرآن كلّه نزل في ليلة القدر . ونذكر - إن شاء اللّه - اختلاف المفسّرين واضطراب كلماتهم في الجمع بين مفاد هذه الآيات وبين ما ثبت من التاريخ القطعيّ من أنّ القرآن نزل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - طيلة ثلاث وعشرين سنة في تفسير سورة القدر ونذكر أيضا ثمّة ما هو المختار . قوله تعالى :
« إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » .
الجملة المباركة في بيان غاية كريمة وفائدة عظيمة من غايات إنزال القرآن . وقد نسب تعالى الإنذار بإنزال القرآن إلى نفسه ؛ وفيه من الاهتمام بأمر الانذار و